تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10) وقال سيدنا علي ×:"... وَقَدْ کَرِهْتُ أَنْ يَکُونَ جَالَ فِي ظَنِّکُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ، وَاسْتَِماعَ الثَّنَاءِ، وَلَسْتُ-بِحَمْدِ اللهِ-کَذلِك، وَلَوْ کُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذلِكَ لَتَرَکْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْکِبْرِيَاءِ. وَرُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلاَء، فَلاَ تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ، لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللهِ وإِلَيْکُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا، وَفَرَائِضَ لاَ بُدَّ مِنْ إِمْضائِهَا، فَلاَ تُکَلِّمُونِي بَمَا تُکَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ، وَلاَ تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ، وَلاَ تُخَالِطُونِي بالْمُصَانَعَةِ، وَلاَ تَظُنّوا بِيَ اسْتِثْقَالاً فِي حَقٍّ قِيلَ لِي، وَلاَ الِْتمَاسَ إِعْظَام لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوْ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، کَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ. فَلاَ تَکُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ، أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِيءَ، وَلاَ آمَنُ ذلِك مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَکْفِيَ اللهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَك بِهِ مِنِّي، فَإنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوکُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِك مِنَّا مَا لاَ نَمْلِك مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا کُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلاَلَةِ بِالْهُدَى، وَأَعْطَانَا الْبصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى" (1) .

(1) نهج البلاغة، (خطبة/207).

التحدي السافر · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التحدي السافرص ١٢٥