أُولئِکُمْ سَلَفُ غَايَتِکُمْ، وَفُرَّاطُ مَنَاهِلِکُمْ، الَّذِينَ کَانتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ الْعِزِّ، وَحَلَبَاتُ الْفَخْرِ، مُلُوکاً وَسُوَقاً، سَلَکُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِيلاً سُلِّطَتِ الْأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَأَکَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ، وَشَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لاَ يَنْمُونَ، وَضِماراً لاَ يُوجَدُونَ، لاَ يُفْزِعُهُمْ وُروُدُ الْأَهْوَالِ، وَلاَ يَحْزُنُهُمْ تَنَکُّرُ الْأَحْوَالِ، وَلاَ يَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ، وَلاَ يَأْذَنُونَ لِلْقَوَاصِفِ، غُيَّباً لاَ يُنْتَظَرُونَ، وَشُهُوداً لاَ يَحْضُرونَ، وَإِنَّمَا کَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا، وَآلاَفاً فافْتَرَقُوا، وَمَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ، وَلاَ بُعْدِ مَحَلِّهِمْ، عَمِيَتْ أخْبَارُهُمْ، وَصَمَّتْ دِيَارُهُمْ، وَلکِنَّهُمْ سُقُوا کَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً، وَبِالسَّمْعِ صَمَماً، وَبِالْحَرَکَاتِ سُکُوناً،..." (1) .
(1) انظر: نهج البلاغة، (خطبة/212).