ذلك بقوله: " وكذلك تعلّم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج، لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا، حبب إلى من يدخل فيه وتلقاه بانبساط. . . " (١) .
ذلك أن ترك التشديد على من قرب إسلامه في الابتداء، والتلطف في الزجر عن المعاصي يهيئ النفوس للقبول (٢) .
هذا ما كان يفعله ﷺ مع مدعويه، وقد شهد بهذا أحد الصحابة الكرام إذ يقول رضي الله عنه: «. . فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني» (٣) ولا ضربني، ولا شتمني قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» (٤) .
، يقول النووي: " فيه بيان ما كان عليه رسول الله ﷺ من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به، ورفقه بالجاهل، ورأفته بأمته، وشفقته عليهم، وفيه التخلق بخلقه ﷺ في الرفق بالجاهل، وحسن تعليمه، واللطف به، وتقريب الصواب إلى فهمه " (٥) .
والنفوس التي سمعت ولم تقبل كان ﷺ يهيئها للقبول بشيء مما تحبه النفوس كالعطاء أو غيره، يدل على ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه: " أن النبي ﷺ غزا غزوة الفتح، ثم خرج بمن معه من المسلمين فاقتتلوا
(١) ابن حجر، فتح الباري ١ / ٢٢٠.
(٢) انظر: ابن حجر، فتح الباري ١ / ٢٢٠.
(٣) الكهر: الانتهار وقد كهره يكهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوس. ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث ٤ / ٢١٢.
(٤) مسلم، صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة (ك٥ ح ٥٣٧) ١ / ٣٨١.
(٥) مسلم، شرح صحيح مسلم ٥ / ٢٠.