عليه كفر قومه حينما أَبَوْا واستكبروا ودعاهم سنين طويلة، وهذا درس للدعاة الذين إذا دعوا بعض الأشخاص مدة بسيطة ولم يروا لذلك نتيجة أصابهم الملل وتركوا دعوتهم. يقول - عليه السلام - مخاطبًا ربه ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 26، 27]، وهذا بعد أن أوحى إليه ربه ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ﴾ [هود: 36].
واستمع إلى تضرع يونس - عليه السلام - يونس ابن متَّى - عليه السلام - لما كان وحيدًا في بطن الحوت، واجتمعت عليه الظلمات، ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل البهيم، وظلمة البحر الشديد، ينادي الله عز وجل يقول: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 87، 88].
فالله عز وجل استجاب له فأنجاه من بطن الحوت ودعوة يونس دعوة المكروب، ما دعا بها مكروب إلا أنجاه الله عز وجل، ولقد تضرع قوم يونس لما أنذرهم يونس - عليه السلام - فأبَو وكفروا، ولما غادر يونس غادر قومه غضبانَ، قال الله عز وجل عن ذلك: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: 98]، نعم,