فاتفق حديثه مع حديث ابن عمر
ولهذا قال الصنعاني في " سبل السلام " ( 1 / 167 - 168 ) عقب لفظ النسائي
" وفي هذا تقييد لما أطلقته الروايات . قال ابن رسلان : وصحح هذه الرواية ابن خزيمة . قال : فشرعية التثويب إنما هي في الأذان الأول للفجر ، لأنه لإيقاظ النائم ، وأما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت ، ودعاء إلى الصلاة . اه من " تخريج الزركشي لأحاديث الرافعي "
ومثل ذلك في " سنن البيهقي الكبرى " عن أبي محذورة : أنه كان يثوب في الأذان الأول من الصبح بأمره ( عليه السلام ) قلت : وعلى هذا ليس " الصلاة خير من النوم " من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها ، بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم ، فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضا عن الأذان الأول " . قلت : وإنما أطلت الكلام في هذه المسالة لجريان العمل من أكثر المؤذنين في البلاد الإسلامية على خلاف السنة فيها أولا ، ولقلة من صرح بها من المؤلفين ثانيا ، فان جمهورهم - ومن ورائهم السيد سابق - يقتصرون على إجمال القول فيها ، ولا يبينون أنه في الأذان الأول من الفجر كما جاء ذلك صراحة في الأحاديث الصحيحة ، خلافا للبيان المتقدم من ابن رسلان والصنعاني جزاهما الله خيرا .
ومما سبق يتبين أن جعل التثويب في الأذان الثاني بدعة مخالفة للسنة ، وتزداد المخالفة حين يعرضون عن الأذان الأول بالكلية ، ويصرون على التثويب في الثاني ، فما أحراهم بقوله تعالى ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ( لو كانوا يعلمون ) .
( فائدة ) : قال الطحاوي بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وابن عمر المتقدمين الصريحين في التثوب في الأذان الأول : " وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى "
قال العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع