1- بكَّر: أتى الصلاة في أول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه.
وأما ابتكر فمعناه: أدرك أول الخطبة، وأول كل شيء باكورته، وابتكر الرجل: إذا أكل باكورة الفواكه. وهو قول أبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزمخشري (1) ، وأهل اللغة (2) ، والعراقي ، وذكره ابن الأثير (3) .ورجحه الطيبي حيث قال : أرى نقل أبي عبيدة أولى بالتقديم ؛ لمطابقة أصول اللغة ، ويشهد بصحته تنسيق الكلام ، فإنه حث على التبكير ، ثم على الابتكار ، فإن الانسان يعدو إلى المسجد أولاً ثم يستمع الخطبة ثانياً (4) .
وقال ابن قتيبة :وأما قوله : ( بَكَّر ) فإن العوام تذهب في هذا إلى أنه الغدو إلى المسجد الجامع ، وليس كذلك إنما التبكير ها هنا إتيان الصلاة لأول وقتها وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه , ولذلك يقال: بكروا بصلا ة المغرب أي صلوها عند سقوط القرص ويقال لأول شيء يأتي من الفواكه باكورة لأنه جاء في أول الوقت . وحدثني أبي قال حدثني أبو وائل عن شاذ بن فياض عن الحارث بن شبل عن أم النعمان الكندية عن عائشة قالت قال النبي : لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب .
وأما قوله (وابتكر ) فإنه أراد أدرك الخطبة من أولها وأولها بكورتها كما يقال ابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفاكهة وابتكر إذا نكح بكرا أو تزوج بكرا , ومن الدليل على هذا التأويل حديث ... فذكر حديث أوس الثقفي (5) .انتهى.
ويشهد لهذا القول رواية عبادة بن نسي : (من هجر على المسجد وابتكر).
(1) الفائق في غريب الحديث 3/67.
(2) انظر : القاموس المحيط 1/ 452 ، والمصباح المنير ص 58 ، ولسان العرب 4/76 ، ومختار الصحاح ص 25 ، والمغرب 1/84 .
(3) النهاية في غريب الحديث 1/148.
(4) شرح الطيبي على المشكاة 4/1277.
(5) غريب الحديث 1/ 291 .