فصل
في تفنيد بعض شبهات المناوئين
هناك شبهات أثارها البعض بعد التفجيرات على أمريكا، وحاول البعض إقناع الناس بها، وكثر الجدل والنقاش حولها مما أدى إلى بلبلة ومهاترات بين المؤيدين والمعارضين للقيام بمثل هذه التفجيرات.
ولما كانت تلك الشبهات قد طرحت في الساحة وكتب عنها بعض الكتاب وتكلم بها بعض طلاب العلم، أحببت عرضها في هذه الدراسة؛ ووزنها بميزان النقد البناء أو الهادف فإن كانت تلك الشبهات باطلة، ولا تستقيم مع النقد الصحيح فندناها ودحضنا ما تضمنته من إقتراءات، إحقاقاٌ للحق، وإزهاقاً للباطل (إنّ الباطل كان زهوقاً) [الإسراء: 81]. (ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيّ عن بينة وإنّ الله لسميع عليم) [الأنفال: 42].
ومن هذه الشبهات:
- الشبهة الأولى: أنّ البعض يقول: ما الفائدة من هذا العمل، وقد جر للحركات الإسلامية الويلات والمصائب، واجتمع الكفر جميعاً على حرب المسلمين، وعوملت كل الحركات الإسلامية على أنها إرهابية، وتمّ التضييق على الإسلاميين في كل مكان.
ولتفنيد هذه الشبهة نقول: إنّ معاداة الكفار للإسلاميين ليس وليد اليوم، بل إنه قديم قدم الدعوة الإسلامية، فمنذ أن بعث الله نبيه بخاتمة الرسالات وملل الكفر جميعاً وهي تعادي الإسلام ويكفي للتدليل على ذلك قوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إنّ هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) [البقرة: 120]. وقال تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) [البقرة: 217]. وقال تعالى: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً) [النساء: 89].
فالحرب على الإسلام ليس وليد اليوم، وقد قضت سنة الله الكونية أن يشن أعداء الإسلام حرباً لا هوادةً فيها على الإسلام والمسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وأما معاملة الإسلاميين على أنهم إرهابيون، وإلصاق تهمة التطرف بهم فليس بجديد - أيضاً - فمنذ أن قامت الحركات الإسلامية وهي تتهم بالإرهاب والتطرف والتشدد والتعنت، وتلمز بألفاظ قبيحة ومنفرة، وهذا أمر معلوم لا يكابر فيه إلاّ جاهل بالمعقول والمحسوس.
- الشبهة الثانية: قول البعض من أولئك: إنّ مثل هذه الأعمال قد تؤدي إلى تصفية العمل الإسلامي في كل مكان ..
والجواب عن ذلك: أنّ سعي أعداء الإسلام إلى تصفية الإسلاميين في كل مكان ليس بجديد - أيضاً - فكفار قريش قد فكروا في ذلك كما أخبر عنهم الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، فقال تعالى: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يُخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير