تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منهما أنَّها ملكه، ولم يذكرا سبب الملك ولا تاريخه؛ قضي بالعين بينهما، لعدم الأولوية، وعن الشَّافعيّ أنَّهما يتهاتران" (1).

المسألة الثَّانية: أدلة تقديم التَّهاتر على الجمع لا التَّرجيح:

أوَّلاً: يستدل لهذا الرَّاي بما يستدل به للرَّاي الأوَّل في تقديم التَّرجيح، إذ يتفقان على حدّ تقديم التَّرجيح.

ثانياً: يستدل لتقديم التَّهاتر على الجمع بأنَّ البيِّنتين لَمَّا تعارضتا وتعذَّر ترجيح إحداهما علم يقيناً أنَّ أحدهما كاذبة ولم يتعيَّن، فاحتمل أنْ تكون الكاذبة أيُّهما بلا تعيين، وليست إحداهما بأوْلَى من الأخرى فتتساقطان.

ثالثاً: البيِّنة حُجَّة ظنيّة، والتَّكاذب بينهما يزيد ضعفها ويحيطهما بمزيد شك، فلا تقوم إحداهما بإثبات الحقّ فوجب إسقاطهما، والتَّوقُّف للتَّثبيت.

الرَّاي المختار:

عند النَّظر إلى البيِّنتين المتعارضتين وتقييم كُلّ منهما على حدة، ثُمَّ الموازنة بينهما وعرضهما على الشُّروط اللازمة للتَّرجيح أو الجمع أو التَّهاتر، فاختيارنا هو تقديم الجمع، لقوّة الحُجَّة عند الجمهور من المالكيّة والحنابلة وغيرهم، والله أعلم.

(1) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدّقائق، 13/ 220.

التعارض والترجيح بين البينات القضائية · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعارض والترجيح بين البينات القضائيةص ١٥