في معظم الأحيان، كنتُ ألتقي فتاةً أو فتاتين، أمام مطعم الباذنجان.. وأنا لا أعني هنا مطعماً محدداً، فمطاعم الباذنجان رغم كثرتها تكاد تكون متشابهة، وربما لايختلف أحدها عن الآخر إلا بحجم رغيف الخبز أو نوع التوابل التي تتناولها مع أكلتك المفضلة.
ما أن أتفوه بكلمةٍ أو كلمتين مع الفتيات الجائعات، حتى أرى الأمل يشرق في وجوههن الضامرة. نحشر أجسادنا بين الزحام، فالمطاعم صغيرة وإنك لاتستطيع أن تتحرك فيها كثيراً، فإما أن تجلس على واحدٍ من الكراسي المرتفعة أو تأخذ سندويتشاتك الحادة وتغادر المطعم.. نجلس دقائق قلائل، نلتهم شرائح الباذنجان المقلية، ونتبادل الابتسامات الفاترة.. وفي خلال تلك الرفقة القصيرة الأمد، العابرة، إن شئت، أقرر ما إذا يلزمني اصطحاب صديقتي إلى فراشي أم لا. والحق يقال، كنتُ أؤثر التنزه معهن، غالباً، في سوق الثياب المستعملة. فبينما نحن نتفرج على الباعة وهم يعرضون بضائعهم على الأرصفة، أكون قد نظمتُ أفكاري واتخذت قراري غالباً، أشعر بالضيق والحرج، عندما تحييني فتاتان عند باب المطعم.. بالطبع، هما تتصنعان وضعاً ما بحيث يتوقع الرجل أنهما التقتا به بالمصادفة.. وقد اعترفتْ لي إحداهن أنها ظلتْ تتعقبني منذ خروجي من صالون الحلاقة، وأنها جاءتْ راكضةً من الرصيف المقابل، وتصنعتْ الإعثار، كي أقرفص بجانبها، وأنهضها على قدميها، ومن ثم نبدأ علاقتنا.