تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ندتْ منها ضحكةٌ قصيرةٌ: "عفواً.. تنورتي ليس لها ذيل دكتور.. إنها حاشية التنورة.. تصوّر، دكتور، ذات يوم سحبتُ حاشية تنورتي، فتزحلق الكرسي وهوى الطبيب على قفاه.."

قلتُ: "أتيتِ للمعالجة فأوقعتِ الطبيب على البلاط. من منكما عالج الآخر؟"

قالت: "لا فرق.. اعتذرتُ من الطبيب اعتذاراً رقيقاً.. كان وجهه قد اكفهر.. فنصحته أن يستلقي على الكرسي الذي كنتُ قد جلستُ عليه.. لاح الشحوب على وجهه.. لم يكن هو شاباً بالطبع.. كان قد تجاوز الخامسة والأربعين، في الأغلب… أخشى أن أكون قد تسببتُ في كسر فقرة من فقراته.. بقيتُ جالسةً إلى جواره نصف ساعة.. أمسح حبات العرق واطمئنه..".

قلتُ: "حسناً.. لنرَ ماذا يمكننا أن نفعل اليوم؟".

أخذتُ مرآتي.. أصغر مرآة في العالم.. وما أن وضعتها في ذلك الفم الجميل حتى عضت سوزان إصبعيّ.

صحتُ بها: "مابالك آنستي.. ألم تعرفي ان إصبعيّ في فمك؟ أم أنك تتباهين بجودة أسنانك الاصطناعية؟ ماذا كنتِ ستفعلين لو كانت أسنانك طبيعية، ربما كنتِ ستقطعين إصبعيّ؟".

أجابت: "ربما كنتُ سأقطعهما فعلاً."

الواقع، ما أن عضتني سوزان حتى بدأتُ أحبها.

رفعتُ يدي وعاينتُ إصبعيّ.. رأيت آثار الأسنان التي نبتت في جلدي داكن السمرة، بين مفاصل الإصبعين.. تغاضيتُ عن الألم الذي بدأت أشعر به.

قلتُ لها: "سوزان أنتِ شابة مشاكسة.. وعلى أي حال، فأنا أتقبل مزحتك الصغيرة هذه، مع إنها آلمتني فعلاً." ثم صمتُ قليلاً وقلتُ لها: "اليوم، أنا غير قادر على معالجتك. حبذا لو أتيتِ في خلال الأسبوع القادم.."

أزاحت خصلة شعر سوداء انسدلتْ على حاجبها الأيمن الرفيع.. نهضتْ على قدميها وهمتْ بالانصراف.. وقبل أن تغادر الحجرة قالت: "سآتي حتماً".

زارتني ثانيةً، بعد مرور حوالي أسبوعين.. كانت قد غيّرت تسريحة شعرها، فبدتْ أصغر من عمرها الحقيقي بحوالي أربع إلى ست سنوات..

في بادئ الأمر لم أتعرف إليها.. ذلك أن تسريحة الشعر غيّرت شكل وجهها تماماً.. صار الآن أكثر استدارة، وبدتْ هي أكثر نضارةً وعنفواناً.. هذه المرة جاءت بفستان حريري قصير ذي طيات؛ كان في مشيتها شيء من التثني والغنج. ياه، أهذه هي الفتاة التي عضتْ إصبعيّ قبل مدة قصيرة؟ لم أكدْ أصدق عيني ولا عقلي..

الطائر · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطائرص ٦٠