تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- محبة الله -عز وجل- في إيثار الطاعة على المعصية "(1).

وعلى هذا فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم هي ميل القلب المؤمن إليه مودة لسبب من الأسباب الموجبة على ذلك لله -عز وجل- ثم الانتفاع برسالته والفضل الذي أوثر عنه مثل مكارم الأخلاق والاتصاف بصفات حميدة.

2- أنواع المحبة: قسّم العلماء المحبة إلى عدة أنواع: فمنهم من قسّمها إلى طبيعية واختيارية، ومنهم من قسّمها إلى حسيّة ومعنوية، ومنهم من قسّمها حسب الأسباب الموجبة لها مثل اللذة والنفع والفضل، ومنهم من قسّمها بحسب الرتب والدرجات.

وقد قسّم الراغب الأصفهاني المحبة إلى قسمين حيث قال: أحدهما: طبيعي -وذلك في الإنسان والحيوان، وقيل: قد يكون بين الجمادات كألفة بين الحديد وحجر المغناطيس.

الثاني: اختياري -وذلك يختص به الإنسان فأما ما يكون بين الحيوانين فألفة، وهذا الثاني أربعة أضرب:

الأول: للشهوة -وأكثر ما يكون ذلك بين الأحداث.

والثاني: للمنفعة -ومن جهة ما يكون بين التجار وأرباب الصناعات المهنية.

والثالث: ما يكون مركباً من ضربين كمن يحب آخر للنفع وذلك يحبه للشهوة.

والرابع للفضيلة -كمحبة المتعلم للعالم. ثم قال: وهذه المحبة -أي الأخيرة- باقية على مرور الأوقات وهي المستثناة بقوله تعالى: ((الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ)) [الزخرف:67]، وأمّا الضروب الأخر فقد تطول مدتها وتقصر بحسب دوام أسبابها "(2).

(1) رسالة المسترشدين: (177-179).

(2) الذريعة إلى مكارم الشريعة: (190).

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنةص ٩٣