تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول القاضي عياض مبيناً ذلك: "اختلف الناس في تفسير محبة الله ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم وكثرت عباراتهم في ذلك وليست ترجع بالحقيقة إلى اختلاف مقال ولكنّها أختلاف أحوال، فقال سفيان(1): المحبة اتباع الرسول كأنه التفت إلى قوله تعالى: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ)) [آل عمران:31] وقال بعضهم: محبة الرسول اعتقاد نصرته والذب عن سنته والانقياد لها وهيبة مخالفته، وقال بعضهم: المحبة دوام الذكر للمحبوب، وقال آخر: إيثار المحبوب وقال بعضهم: المحبة الشوق إلى المحبوب، وقال بعضهم: المحبة مواطأة القلب لمراد الرب بحب ما أحب وبكره ما كره، وقال آخر: المحبة ميل القلب إلى موافق له، ثم قال: وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها، وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان "(2).

وكذلك الراغب الأصفهاني حدّها بتعريف مماثل لقول الأخير قائلاً: " المحبة ميل النفس إلى ما تراه أو تظنّه خيراً، وذلك ضربان أحدهما: طبيعي وذلك في الإنسان والحيوان وقيل قد يكون بين الجمادات كالألفة بين الحديد وحجر المغناطيس.

والثاني: اختياري -وذلك يختص به الإنسان "(3).

والذي يهمنا في هذا المقام المحبة الإختيارية التي بين الناس وهي لا تكون إلاّ لأسباب مثل اللذة والنفع والفضل. وسيأتي تفصيلها عند حديثي عن أنواع المحبة وأقسامها.

وأما المحبة التي أقرها الشرع فتكون في ثلاثة: محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ومحبة المؤمنين.

يقول أبو عبد الله المحاسبي: "والمحبة في ثلاثة أشياء لا يسمى محباً لله عز وجل إلاّ بها:

1- محبة المؤمنين في الله عز وجل.

2- محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لله عز وجل.

(1) يحتمل أنّه ابن عيينة أو الثوري كما ذكر الخفاجي في شرح الشفا (3/371).

(2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى: (2/578-579).

(3) الذريعة إلى مكارم الشريعة: (190).

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنةص ٩٢