تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا الصنف الثالث فقد فصّل القاضي عياض -رحمه الله- في شأنه حيث قال بعد ذكر الصنفين السابقين: "بقيت حالتان أخريان بين هذين الصنفين: إحداهما: أن يصدق بقلبه ثم يخترم قبل أن يتسع الوقت للشهادة بلسانه فاختلف فيه، فشرط بعضهم من تمام الإيمان القول والشهادة، ورآه بعضهم مؤمناً موجباً للجنة لقوله صلى الله عليه وسلم: "... يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان" (1) فلم يذكر سوى ما في القلب وهذا مؤمن بقلبه غير عاص ولا مفرط بترك غيره. وهذا هو الصحيح في هذا الوجه.

الثانية: أن يصدق بقلبه ويطول مهلة، وعلم ما يلزمه من الشهادة فلم ينطق بها جملة ولا استشهد بها في عمره مرة، فهذا اختلف فيه أيضاً، فقيل: هو مؤمن لأنّه مصدق، والشهادة من جملة الأعمال فهو عاص بتركها غير مخل، وقيل: ليس بمؤمن حتى يقارن عقده شهادة اللسان، إذ الشهادة إنشاء عقد والتزام إيمان وهي مرتبطة مع العقد ولا يتم التصديق مع المهلة إلا بها وهذا هو الصحيح)(2).

(1) الحديث في صحيح البخاري، في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان (1/13) بلفظ: "يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان".

(2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/541).

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنةص ٨٧