يقول القاضي عياض: " وأمّا الحالة المذمومة فالشهادة باللسان دون تصديق القلب وهذا هو النفاق، فلما لم تصدق ذلك ضمائرهم لم ينفعهم أن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فخرجوا عن اسم الإيمان ولم يكن لهم في الآخرة حكمة إذ لم يكن معهم إيمان، وألحقوا بالكافرين في الدرك الأسفل من النار، وبقي عليهم حكم الإسلام بإظهار شهادة اللسان في أحكام الدنيا المتعلقة بالأعمال وحكام المسلمين الذين أحكامهم على الظواهر بما أظهروه من علامة الإسلام إذ لم يجعل الله للبشر سبيل إلى السرائر ولا أمروا بالبحث عنها بل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحكم عليها وذم ذلك (1) وقال: "... هلا شققت قلبه... "(2).
(1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/540).
(2) جزء من حديث أسامة، وتمامه: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا في الخرقات من جهينة فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقال: لا إله إلاّ الله وقتلته؟" قال: قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفاْ من السلاح. قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟" فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أنّي أسلمت يومئذ. انظر صحيح مسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلاّ الله (1/56).