ونحو ذلك ممّا فيه سؤال عن إشكال ليتبين لهم، أو عرض لمصلحة قد يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم"(1).
المقالة الأولى: من هذه الأقسام لم تصدر عن الصحابة -رضوان الله عليهم- وإنّما صدرت عن بعض المنافقين الذين كانوا مع الصحابة ظاهراً لا باطناً لأنّ هذه المقالة هي عين ما حكاه الله -سبحانه وتعالى- عنهم في كتابه كقوله تعالى: ((وَمِنْهُم مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ)) [التوبة:58].
وأما المقالة الثانية: فقد صدرت من بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- عن غفلة أو اجتهاد أو عن عجلة إلا أنهم لم يصرّوا على خطأهم وإنما تنازلوا عن رأيهم الذيي رأوه إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إيماناً منهم ويقينا أنّ ما ذهب إليه الرسول صلى الله عليه وسلم هو الصواب.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: " فهذه أمور صدرت عن شهوة وعجلة لا عن شك في الدين"(2).
وأما المقالة الأخيرة: فقد صدرت من الصحابة أيضاً -رضوان الله عليهم- ولكنّها لا تعتبر ذنباً ولا معصية أو مخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنّما الاستفسار عن دين الله -عز وجل- وطلب المزيد من التفقه إيماناً منهم بأنّ مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم هي التبيين لقوله تعالى: ((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) [النحل:44] كما أنّها صدرت منهم لأجل الإشارة لبعض الأمور إذا كان المقام يتطلب المشورة لأن الله تعالى يقول: ((وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)) [آل عمران:159].
(1) الصارم المسلول: (ص:119).
(2) الصارم المسلول: (ص:197).