٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، تَرْثِي رَسُولَ اللهِ ﷺ:
[البحر الخفيف]
لَهْفَ نَفْسِي وَبِتُّ كالمَسْلُوبِ … أَرِقَ اللَّيْلِ فِعْلَةَ الْمَحْرُوبِ
مِنْ هُمُومٍ وَحَسْرَةٍ أَرْدَفَتْنِي … لَيْتَ أَنِّي سُقِيتُهَا بِشَعُوبِ
حِينَ قَالُوا إِنَّ الرَّسُولَ قَدَ امْسَى … وَافَقَتْهُ مَنِيَّةُ الْمَكْتُوبِ
حِينَ جِئْنَا لَبَيْتِ آلِ مُحَمَّدٍ … فَأَشابَ الْقَذَالَ مِنِّي مَشِيبِي
حِينَ رَأَيْنَا بُيُوتَهُ مُوحِشاتٍ … لَيْسَ فِيهِنَّ بَعْدُ عَيْشُ غَرِيبِ
فَعَلَانِي لِذَاكَ حَزْنٌ طَوِيلٌ خَالَطَ الْقَلْبَ فَهْوَ كالمَرْغُوبِ وَقَالَتْ أَيْضًا:
[البحر الطويل]
أَلَا يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ رَجَاءَنا … وَكُنْتَ بِنَا بَرًّا وَلَمْ تَكُ جَافِيَا
وَكَانَ بِنَا بَرًّا رَحِيمًا نَبِيَّنَا … لِيَبْكِ عَلَيْكَ الْيَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكِيَا
لَعَمْرِيَ مَا أَبْكِي النَّبِيَّ لِمَوْتِهِ … وَلَكِنْ لِهَرْجٍ كَانَ بَعْدَكَ آتِيَا
كَأَنَّ عَلَى قَلْبِي لِفَقْدِ مُحَمَّدٍ … وَمِنْ حُبِّهِ مِنْ بَعْدِ ذَاكَ الْمَكَاوِيَا
أَفاطِمُ صَلَّى اللهُ رَبُّ مُحَمَّدٍ … عَلَى جَدَثٍ أَمْسَى بِيَثْرِبَ ثَاوِيَا
أَرَى حَسَنًا أَيْتَمْتَهُ وَتَرَكْتَهُ … يَبْكِي وَيَدْعُو جَدَّهُ الْيَوْمَ نَائِيَا
فِدًى لِرَسُولِ اللهِ أُمِّي وَخَالَتِي … وَعَمِّي وَنَفْسِي قَصْرَهُ وَعِيالِيَا
صَبَرْتَ وَبَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ صَادِقًا … وَمِتَّ صَلِيبَ الدِّينِ أَبْلَجَ صَافِيَا
فَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْعَرْشِ أَبْقاكَ بَيْنَنَا … سَعِدْنا وَلَكِنْ أَمْرُهُ كَانَ مَاضِيَا
عَلَيْكَ مِنَ اللهِ السَّلَامُ تَحِيَّةً … وَأُدْخِلْتَ جَنَّاتٍ مِنَ الْعَدْنِ رَاضِيَا "