12 لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش فقلت لهم أترون رأيي وتسمعون مني قالوا نعم فقلت اني أرى أمر محمد يعلو الأمور علوا شديدا وإني قد رأيت رأيا فما ترون فيه قالوا وما هو قلت أرى أن نلحق بالنجاشي فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي فنكون تحت يد يه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد وان ظهر قومنا فنحن منهم من قد عرفونا ولا يأتينا منهم الا خير قالوا ان هذا لرأي فاجمعوا هدايا نهديها له وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم قال فجمعنا له أدما كثيرا ثم خرجنا حتى قدمنا عليه فوالله انا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه قال فدخلوا عليه ثم خرجوا من عنده فقلت لهم يعني أصحابه هذا عمرو بن أمية فلو دخلنا عليه فقدمنا إليه هدايانا فسألته إياه فأعطانيه فقتلته فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزات عنها حين قتلت رسول رسول الله محمد قال فدخلت عليه فسجدت له كما كنا نصنع به فقال مرحبا بك هل أهديت إلي من بلادك أشياء قلت نعم أهديت لك أيها الملك أدما كثيرا قال فقربته إليه فاشتهاه وأعجبه فقلت أيها الملك اني رأيت رجلا خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا فأعطنيه فأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا قال فغضب ومد يده فضرب بها الأنف أنفه ضربة ظننت أنه كاسره قال فلو انشقت لي الأرض فدخلت منها فرقا منه فقلت أيها الملك والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه قال أتسألني أن أعطيك رجلا لتقتله وهو رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى فقلت له كذلك هو قال نعم ثم قال ويحك يا عمرو أطعني واتبعه فوالله انه على الحق وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى صلى الله عليه وسلم على فرعون وجنوده فقلت له أفتبايعني له على الإسلام قال نعم فبسط يده فبايعته على الإسلام ثم خرجت من عنده إلى أصحابي وقد حال رأيي رأي عمرو عما كان عليه وكتمت أصحابي إسلامي ثم خرجت عامدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم فرأيت فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة فقلت إلى أين يا أبا سليمان فقال والله لقد استقام المنسم وان الرجل لعلي الحق وأنا أذهب لأسلم فقلت وأنا أيضا فقدمنا المدينة فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم خالد وأسلم وبايع وتقدمت أنا وقلت وأنا أبايع وذكرت ما تقدم من ذنبي ولم اذكر ما استأخر فقال بايع فإن الإسلام يجب ما كان قبله والهجرة تجب ما كان قبلها
الأحاديث الطوال · الصفحة ٢١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأحاديث الطوالص ٢١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي