تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الأول: أنها منسوخة بالآية السابقة، وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة 234]، وهو قول أكثر المفسرين.

القول الثاني: أن الآية محكمة وأنها تدل على حكم زائد على حكم الآية الأولى، فالآية الأولى تضمنت حكم تحديد العدة بأربعة أشهر وعشراً، وهذه الآية تضمنت الوصية بالسكنى بتمام الحول. فإن شاءت المرأة سكنت في وصيتها بعد العدة، وإن شاءت خرجت. فلا تعارض بينهما، وهذا قول مجاهد ([11]).

وبالتأمل في السياق يترجح القول الثاني لوجوه:

أولاً: أن غرض الآية ظاهر في كونها في الوصية للمتوفى عنها زوجها في المتعة بالسكنى بعد بيان حكم المتعة للمطلقة.

ثانياً: السياق اللفظي: وهو أن الآيات قبلها وبعدها في المتعة للمطلقات، فتكون هذه في المتعة، ويؤيده صريحاً قوله تعالى: ﴿مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ﴾ ولم يقل (تربصاً إلى الحول)، والمعنى: جعل الله لهن ذلك متاعاً ([12]). كما يؤيده ورود آية المتعة للمطلقات بعدها مباشرة معطوفة عليها. وإذا تقرر ذلك كانت الآية مختلفة في الحكم عن الآية الأولى؛ إذ الأولى في العدة وهذه في متعة السكنى.

ثالثاً: أن القول بنسخ الآية السابقة لها، يشكل عليه كون موضع الآية بعدها، والأصل أن الناسخ يكون متأخراً عن المنسوخ في النزول والتلاوة، وهو وإن كان جائزاً في التلاوة إلا أن القول به يعد من سوء الترتيب، وتنزيه كلام الله واجب بقدر الإمكان ([13]).

رابعاً: أن القائلين بالنسخ يلزمهم القول بنسخ السكنى الثابت في الآية، وهو ثابت في حديث فريعة، فكيف يكون منسوخاً في الآية؛ ولهذا اختلفوا في وجوبه.

قال الرازي: "القائلون بأن هذه الآية منسوخة لابد وأن يختلف قولهم بسبب هذه المسألة، وذلك لأن هذه الآية توجب النفقة والسكنى، وأما وجوب النفقة فقد صار منسوخاً، أما وجوب السكنى فهل صار منسوخاً أم لا" ([14]).

وهذا القول رجحه ابن تيمية وابن كثير وغيرهما، قال ابن كثير: "وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس بن تيمية" ([15]).

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) انظر: ((البرهان في علوم القرآن)) (2/ 30)، ((مباحث في علوم القرآن للقطان)) (ص232).

([2]) ((البرهان في علوم القرآن)) (2/ 29).

([3]) ومن ذلك: الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس. والناسخ والمنسوخ لعبد القاهر البغدادي. والناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة. ونواسخ القرآن لابن الجوزي.

([4]) ((الإيضاح)) (ص55).

([5]) ((جامع البيان)) (2/ 124)، ((المحرر الوجيز)) (1/ 248)، ((مفاتيح الغيب)) (5/ 67).

([6]) ((المحرر الوجيز)) (1/ 248)

([7]) ((مجموع الفتاوى)) (17/ 198).

([8]) ((مفاتيح الغيب)) (5/ 65).

([9]) ((روح المعاني)) (1/ 617).

([10]) ((الجامع لأحكام القرآن)) (1م/2ج/267).

([11]) انظر: ((جامع البيان)) (2/ 592)، ((المحرر الوجيز)) (1/ 326)، ((مفاتيح الغيب)) (6/ 134)، ((الجامع لأحكام القرآن)) (2/ 3/226).

([12]) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) (2/ 3/228) قال القرطبي: (متعوهن متاعاً، أو جعل الله لهن ذلك متاعاً لدلالة الكلام عليه).

([13]) انظر: ((اللباب في علوم الكتاب)) (4/ 343).

([14]) ((مفاتيح الغيب)) (2/ 136).

([15]) ((تفسير القرآن العظيم)) (1/ 659).

علم السياق القرآني [13] (علم القراءات وصلته بالسياق.)

علم القراءات من العلوم العظيمة المتعلقة بالتفسير، وهو دال على عظمة هذا القرآن لأن تعدد القراءاتيدل على تعدد المعاني والأحكام.

ولذا فقد عنى العلماء بهذا العلم وألفوا فيه كتباً لا حصر لها ([1]).

السياق القرآني · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السياق القرآنيص ٢٩