2- الصيام يجعل عقل الإنسان أكثر نشاطاً وإدراكاً لأن البطن إذا امتلأت تذهب الفطنة كما جاء في الأثر " البطنة تذهب الفطنة " ومن أكل كثيراً نام كثيراً وحرم من خير كثير ، فمن أراد أن يحصل من أسباب العلم ما يوسع به مداركه فلا يشبع لأن من ملأ بطنه بالطعام سرعان ما ترتخي أعضاؤه ويميل إلى الكسل ويخلد إلى النوم الطويل ، لكن صيام رمضان بآدابه من الإقلال من الطعام والشراب وصيام النوافل يعود الإنسان على الاقتصاد في طعامه وشرابه بما يحفظ لعقله فاعليته ، ولنفسه القدرة على حدة التفكير ، وطول السهر تحصيلاً للعلم.
3- كثرة قراءة القرآن في هذا الشهر ، أو الاستماع إليه في صلاة التراويح أو غيرها مما يرسي أصول العلم لدى المسلم أو المسلمة ، ففي القرآن أصول العلم التجريبي ، وأصول العقيدة الصحيحة وقواعد التشريع الكاملة ، وقصص السابقين من الطائعين والعاصين ، وهذا من أكبر موارد النمو العقلي .
4- لا شك أن مفردات أحكام الصيام تؤثر تأثيراً قوياً في صياغة العقل الإسلامي صياغة مرنة ويبدو ذلك مما يلي :-
أ- لا بد للإنسان أن يزن الأمور بميزان العقل لا العواطف فقط وفي هذا يقال " ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول ".
ولذا فإننا نرى نبينا - صلى الله عليه وسلم - يوصي عبد الله بن عمرو وهو يريد أن يصوم كل يوم فأمره ألا يزيد عن صيام يوم وإفطار يوم يقول : إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر ، قال : فصرت إلى الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما كبرت وددت لو كنت قبلت رخصة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - (1).
(1) صحيح مسلم - كتاب الصيام - باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به ـ ـ (رقم: 1159).