10- يعود الصيام المسلم على احترام قيمة الوقت ، ويربطه دائماً بطاعة الله تعالى ، فلو ظل يأكل لقمة واحدة أو يسيغ شربة واحدة بعد وقت آذان الفجر كان مفطراً وآثاماً إن تعمده ، وإن أفطر قبيل المغرب بلحظات أفطر وصار آثما إن تعمده ، هذا يجعل المسلم يراعي مواعيده بدقة بالغة ، لا يستعجل شيئا قبل أوانه ، ولا يؤخر شيئاً عن وقته ، فالموظف أو العامل لا يتأخر في عمله ، بل يتقي الله فيه ، والطالب لا يؤخر مذاكرته حتى تضطرب أعصابه وينوء بعبء نفسي من كثرة ما تراكم عليه ، ولو راعينا الله في أوقاتنا كلها كما نراعيها في العبادات كلها مثل الصلاة لوقتها والزكاة لحولان الحول ، وصدقة الفطر حتى قبل صلاة العيد ، والصيام من الفجر الصادق إلى مغرب الشمس ، والحج أشهر معلومات لكانت الأمة شيئاً أخر غير ما هي عليه اليوم .
ثالثاً:- أثر الصيام في إصلاح الجانب العقلي :-
العقل هو مناط التكليف في الإنسان ، وبه وكرم عن غيره من المخلوقات ولأجله تحمل الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها ، والصيام ذو أثر مباشر في تقويم العقل وإذكائه ويبدو ذلك فيما يلي :-
1- إذا كان الهدف من الصيام هو تحصيل التقوى كما قال الله تعالى:﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: من الآية21) فإن هذه التقوى تفتح على المسلم آفاق العلم والخير لقوله تعالى:﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ﴾ (البقرة: من الآية 282) فقد يؤتي الإنسان بها الحكمة لقوله تعالى:﴿يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ (البقرة: 269).