تلقى عن ابن عائذ عدد من أهل العلم من أهل الشام أو ممن ورد عليها من غيرهم ، ويعد أحمد بن إبراهيم البسري (vi[6]) ، أبو عبد الملك الثقة أخص من روى عنه ، ولاسيما في الميدان التاريخي ، لكن طلاب ابن عائذ كانوا يواجهون صعوبة في الأخذ عنه بسبب وعورة في أخلاقه ، وخشونة في تعامله ، وكان لا يصل إلى مراده منهم إلا النبهاء الذين يحسنون فن المداراة والملاطفة .
كانت وفاة ابن عائذ - وفق ترجيحنا في الدراسة المشار إليها - سنة 233، في يوم الخميس ، الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر . رحمه الله تعالى وغفر له (vii[7]) .……
ثانياً : ( عن الكتاب )
رواة كتاب الصوائف :
بعد جولة طويلة في المصنفات التاريخية انحصر ما تم جمعه من نصوص تتعلق بالصوائف من مصنَّفيَن فحسب ، هما : تاريخ خليفة بن خياط (ت 240) ، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ت 571 ) . أما تاريخ خليفة فأخذت منه حوالي أحد عشر رواية ، كلها من طريق بَقيُّ بن مَخلَد عن بكّار بن عبد الله الدمشقي عن محمد بن عائذ .
إن جميع المرويات التي أضافها بقي بن مخلد إلى تاريخ شيخه خليفة بن خياط عن محمد بن عائذ جاءت بمثل هذا الطريق تقريباً : " كتب إلي بكار بن عبد الله عن محمد بن عائذ .. " (viii[8])
وقد سمع بقيُّ من بكار في مدينة دمشق (ix[9]) ، ولكن طريقة التحمل التي يثبتها هنا تدل على أن ما رواه في هذا الصدد لم يكن مما سمعه منه في دمشق .
أما باقي مرويات كتاب الصوائف فهي من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، وهي في حدود ثلاث و أربعين ومائة رواية ، كلها وردت عن طريق أحمد بن إبراهيم البسري عن محمد بن عائذ ، ماخلا رواية واحدة كانت عن يزيد بن محمد بن عبد الصمد ، وإسنادها كالتالي :