تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه فرية من مفترياتهم، وتلفيقة من تلفيقاتهم .. التي نشروها في الأدب الشعبي .. من أن السيد البدوي جاء بالأسرى وكيف يجيء أو يحارب وهو يسير على خط "ابن عربي" الذي يقول: إن الله إذا سلط ظالماً على قوم فلا يجب أن يقاوموه لأنه عقاب لهم من الله .. ومن قال إن هؤلاء الذين يعيشون بصفة دائمة في شبه غيبوبة عقلية يصلحون للحرب أو التدبير أو القتال؟ .. إنهم يعيشون على فلسفة البلادة، وتخلف الفهم، وبطء الحركة .. فكيف يصارعون أو يحاربون؟

إذا كان بعضهم يعتبر السعي على الرزق .. عدم ثقة في أن الله قادر على أن يرزقه، وينام في بيته أو ضريحه إلى أن يأتيه أتباعه بالطعام والشراب، فكيف يصدق أن هؤلاء كانوا رجال حرب وطعان؟

إن مثل هؤلاء المتصوفة كمثل الدبة التي قتلت صاحبها بالحجر لأن الذبابة وقفت على وجهه وهو نائم .. فلكي تطرد الذبابة قذفت وجه صاحبها بحجر كبير فهشمته وقضت عليه .. ومع ذلك فالدبة خير منهم لأنها فعلت ما فعلته بحسن نية، ولأنها حيوان لا عقل له .. أما هؤلاء فيلغون عقولهم وعقول أتباعهم بقصد الانتفاع من غفلة الناس.

لكنهم يدعون أنهم "انجذبوا" في حب الله ورسوله .. فما قولكم؟

الإسلام من شروطه أن يحب المسلم الله ورسوله .. ولكن أي حب؟ الحب الذي يجعل المسلم يخشى عصيان الله ورسوله، فينتهي عما نهاه الله عنه، ويحرص على هذا الحب فينفذ ما أمر الله به أن ينفذ .. أما أن يتنطع فيقول: أنه يعشق الله، ويعشق الرسول، وأنه عبد ذليل أمام أهل البيت، والعبودية لله وحده، ولا ذلة إلا له .. وكلمة "عشق" كلمة فاحشة .. لا يجب أن تكون بين العبد وربه .. ثم من قال: إن حب المسلم لرسول الله تجعله يفتري عليه .. إن أحدهم يقول إنه ذهب يزور قبر رسول الله .. وأمام القبر قال: ها أنذا جئت يا رسول الله لأسلم عليك فمد رسول الله يده من قبره وسلم عليه!!

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٨٩