تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك لأن الالتواءات النفسية التي انتابته قوضت الكثير من أركان سلامته النفسية .. فلم يعد سليماً ولا سوياً .. وإلا فكيف يقبل مثل هذه النصوص التي لا يقرها غير مجنون محترف مكانه مصحات الأمراض العقلية .. هل يمكن أن يستمع عاقل إلى أن الرفاعي التقى "بالسيد البدوي" فقال له: أريد المفتاح؟ فرد عليه بأن بين يديه مفاتيح الشام، والعراق، ومصر، والهند، والسند فليأخذ ما يريد .. لكن "الرفاعي" قال: لا آخذ المفتاح إلا من يد الفتاح .. (وهذا سجع ممجوج من سجع أيام انحطاط لغة الكتابة في العصر المملوكي) فقال له: اذهب إلى مكان كذا سوف تجد يداً هابطة من السماء تحمل المفتاح فخذه .. وذهب "الرفاعي" فوجد اليد فقبلها وأخذ المفتاح .. ثم عاد إلى "السيد البدوي" فقال له "البدوي": هل تعرف اليد التي قبلتها؟ قال: نعم .. فمد له يده فوجدها هي.

هذه القصة الساذجة المتناهية في السذاجة، وهي تهدهد الوجدان المعطوب لا يمكن أن يطرب لها سوى الإنسان المريض وجدانياً وعقلياً، ومن المستحيل أن يقتنع بها أي إنسان – إذا إذا كان مبيتاً النية – على أن ينتهي إلى هذه القدرة الخارقة يوماً ما .. حتى ولو لم يعلن عن ذلك .. وقد تمتلئ أعطافه بهذه الرغبة من وراء ظهر عقله الواعي.

ولما لم يكن من حقه أن يحسد الذي نالها أو يحقد عليه فهو يندفع عاطفياً نحوه .. يتوله في حبه، ويتفانى في الالتصاق به عساه أن يكشف له ذلك القطب يوماً ما عن الأسرار!

وهكذا تدور طاحونة الصوفية .. تطحن الشيوخ والمريدين .. يطحن بعضهم البعض، ويفسدون المسلمين السذج جيلاً بعد جيل، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً!!

الجولة الأولى

الصوفية يستبدلون التوحيد

بوحدة الوجود!!

ماذا في هذا العالم الغامض .. الصوفية؟!

كيف يمشون على الماء ويطيرون في الهواء؟!

هل هي بقايا مجوسية؟ وبوذية؟ ويهودية!!

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٨