تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وألاحظ على المسلمين ملاحظة عجيبة، أنهم في وسط هذا المعترك القائم بين الثقافات، وبني الحضارات لا نجد المسلمين يدخلون المعترك بما معهم من ثقافة، وما معهم من حضارة .. ينزوون ويخجلون ويتقوقعون بل يتشبهون بالآخرين .. فنجد في بلاد المسلمين من يعتنق الشيوعية، ونجد من يعتنق الوجودية، ونجد من يمارس التبشير .. هل هناك جدب في الثقافة الإسلامية حتى أخذوا يتسولون من هنا وهناك ويستوردون .. لو أن ثقافة القرآن قليلة أو ضحلة لقلنا أن المسلمين يستوردون ثقافات أخرى لملء الفراغ الذي يعانون منه .. لكن ثقافة القرآن لا نظير لها، وليس هناك في الدنيا على الإطلاق لا في الماضي، ولن يكون في المستقبل أبداً كتاب قامت عليه ثقافة كما قامت ثقافة على القرآن الكريم .. علوم انبثقت من القرآن الكريم .. ملايين الملايين من الكتب خرجت من القرآن الكريم، وهو كتاب يدعو أتباعه إلى الانفتاح العقلي، والانفتاح الفكري .. فهو ليس كتاباً مغلقاً، وليس كتاباً يطلب من أتباعه أن يكونوا مغلقي الذهن .. إنه كتاب ينهى عن الجمود، ينهى عن التقليد .. يدعو إلى العقل والحضارة والتدبر .. كل ذلك موجود فيه .. مطلوب من المسلمين وهم الشاهدون لنهاية القرن الرابع عشر، أن يخرجوا القرآن للناس .. أنا أعلم أن القرآن يطبع عشرات المئات وآلاف الطبعات في كل بلاد المسلمين، وأعلم أن هناك تسجيلات كثيرة للقرآن الكريم .. وأعلم أن هناك محطات لإذاعة القرآن الكريم .. وهناك مجلات دينية تنشر القرآن الكريم .. لكن ليس هذا هو المطلوب فقط، إنما المطلوب هو كيف نغزو المؤتمرات العالمية بالقرآن الكريم .. كيف نغزو بلاد العالم مبشرين بالقرآن الكريم.

القرآن يخاطب القلوب العقول:

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٧٥