فالهجرة الإسلامية تعتبر علامة ليست في التاريخ الإسلامي وحده، وإنما في التاريخ الإنساني عامة .. فالمسلمون مطالبون فعلاً، وقد مر أربعة عشر قرناً على الهجرة النبوية أن يحتفوا بهذا الحدث، وأسلوب الاحتفاء بهذا الحدث لا نقول بالمهرجانات الموسيقية والمهرجانات الغنائية أو بالتهريج، وإنما بالمؤتمرات العلمية التي تقدم فيها قضايا الإسلام، والتي يدرس فيها ماضي الإسلام، ونصحح كثيراً من الأخطاء الموجودة في التاريخ الإسلامي .. ثم في الوقت نفسه دراسة حاضر المسلمين ونقط الضعف في هذا الحاضر، والسلبيات الموجودة .. وفي الوقت ذاته وضع الخطط الجادة الغير الهازلة التي لا توضع للاستهلاك فقط، إنما توضع موضع التنفيذ للنهوض بمستقبل المسلمين، وكيف يكون هذا المستقبل أكرم وأشرف مما سبق. وننتظر أن تتحرك البلاد الإسلامية نحو هذه الذكرى وأن يؤمنوا أنهم شهود نهاية القرن الرابع عشر الهجري وهم شهود ميلاد القرن الخامس عشر الهجري .. إننا نعيش هذه الفترة الحاسمة في التاريخ البشري .. فالعالم من حولنا يعيش صراعات رهيبة .. سواء أكانت صراعات فكرية أو صراعات أيديولوجية .. أو صراعات استراتيجية أو صراعات في المذاهب ..
هذه الصراعات موجودة في العالم اليوم .. وكل أمة في العالم تحاول أن تتسع أو أن توسع مناطق نفوذها في مقدرات الدول الفكري أو النفوذ العسكري أو النفوذ في الأرض أو النفوذ في مقدرات الدول أو النفوذ في الأسواق، والمسلمون منكمشون لا يستطيعون النفوذ أو متابعة العالم باهتمام، أو أن يشاركوا في الحياة النشيطة التي تدور في الخارج.
مطلوب من المسلمين وهم يحتفلون باستقبال القرن الخامس عشر الهجري أن يتصوروا هذا كله ويتدبروه .. وكل المسلمين ينبغي أن يدرسوا كيف يوصلون كلمة الله إلى الناس جميعاً، لأن حل مشاكل الناس في أيدي المسلمين والعالم يبحث عن أسلوب لحل مشاكله.