تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التاريخ الهجري تاريخ أجمع عليها الصحابة .. حينما جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لاختيار تاريخ يسجلون به أحداثهم ووقائعهم .. ولقد فكروا أي تاريخ يختارون، واتفقوا فيما بينهم على أن أعظم حدث فعلاً هو حدث الهجرة .. واتفقوا على اختيار الهجرة لتكون تاريخاً للمسلمين يرجعون إليه .. يسجلون به أحداثهم .. فالهجرة النبوية وهي الموعد الذي اختاره الصحابة بالإجماع لتكون تاريخاً لحياتهم .. والهجرة النبوية كانت انتقالاً من الفترة المكية إلى الفترة المدنية، والفترة المدنية هي الفترة التوطينية للإسلام، ولانطلاق الإسلام .. ففي المدينة قام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوضع النظم الكفيلة بضمان مسيرة الإسلام .. ولم يضعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عند نفسه .. وإنما وضعها بتشريع من عند الله سبحانه وتعالى، وبوحي من الله .. لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى .. هذه الشرائع التي وضعت في المدينة هي الشرائع الكفيلة والقادرة على هداية الأمة الإسلامية أو على هداية الإنسانية جمعاء .. وبدونها لن تسعد الأمة الإسلامية ولن تسعد البشرية .. كذلك فإن الفترة المدنية هي الفترة التي قامت فيها حروب الإسلام .. والتي أذن للرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها أن يقاتل الذين يقاتلونه، والذين يقفون في سبيل الدعوة الإسلامية .. كما قال الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: 39].

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٧٢