تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك هي آمالهم في أنهم قد يملكون يوماً ما هذه القدرة! مادامت قد منحت لبشر مثلهم لا يزيدون عنهم باصطفاء، ولا باجتباء فهم من آباء مثل آبائهم، وأمهات مثل أمهاتهم، ويركز هذا الأمل في أعماقهم، ويدعمه أنهم يسمعون من شيوخهم .. أن ذلك ليس ببعيد أن يصيبهم .. بشرط واحد هو أن ينصاعوا، وأن يذعنوا، وأن يقدموا مزيداً من الطاعة لشيوخهم، وكثيراً من الهبات الدسمة، وأن لا يتوانوا عن ترديد هذه الخزعبلات .. فكل هؤلاء الأقطاب .. كانوا مثلهم مريدين صغاراً .. ثم تدرجوا!!

النفسية الجماعية المريضة هي الأصل!!

إن واقع النفسية الجماعية .. عند هؤلاء الذين يسقطن صرعى في أيدي المتصوفة يقرر أنهم نفوس عاجزة متهورة .. ضلت الطريق إلى السند الأول والأخير .. وهو التوحيد، والإيمان العميق بالله وحده، وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحينما التمسوا غير الله سنداً ازداد عجزهم، وسألوا غيره أمناً فازدادوا خوفاً، ولجئوا إلى سواه هرباً من القلق فازدادوا جنوناً!

هؤلاء يتحولون إلى مجانين اكتمل جنونهم بكل المقاييس .. مطحونين بين آمال دفينة في كياناتهم لا تتحقق .. ليس هذا فقط، وإنما يحذرون أن يكشفوا عنها .. فلابد أن يظهروا الزهد .. ورغبات ظنوا أنها باتت على أطراف أناملهم، فإذا بالأيام تمضي دون أن ينتهي بهم الطريق إلى شيء!

ويزداد تعلقهم بشيوخهم .. موتاهم وأحيائهم .. يقطعون الليل في تلاوة الأوراد، ويلهثون نهاراً جرياً خلف مسيرة الأقطاب! تمزقهم اللهفة، وتسحقهم الحيرة .. يسألون هل أصبحوا من الواصلين؟ ومتى يضعون قبضتهم على أسرار الكون؟ فيحولون التراب إلى ذهب؟ ويأكلون الأطعمة اللذيذة، ويتزوجون الجميلات؟

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٦