ثم يعقب سيادته على ذلك بقوله: إن مشايخ الصوفية يرددون هذا الإفك ليقنعوا الناس بالالتجاء إليهم والتسليم لهم تسليماً كاملاً .. ويضيف أنه من خلال ذلك الافتراء والزور وفي غياب التوجيه الديني والتربية الإسلامية السليمة نجح مشايخ الصوفية في تحقيق سيطرتهم على الأتباع والمريدين الذين التزموا بمجموعة من القواعد يعرفها كل من شاء له سوء حظه أن يقع في براثن هذه الطرق .. منها على سبيل المثال: أن يكون المريد مستسلماً منقاداً راضياً بتصرفات الشيخ يخدمه بالمال والدين .. ومنها: ألا يعترض عليه فيما يفعله ولو كان ظاهره حراماً ولا يسأله لما فعلت ذلك لأن من قال لشيخه لم؟ لا يفلح أبداً .. ومنها: أن يسلب اختيار نفسه باختيار شيخه في جميع الأمور كلية كانت أو جزئية عبادة كانت أم عادة .. وعن هذا المعنى يعبر أحد شعراء الصوفية فيقول:
كن عنده كالميت عند مغسل ... يقلبه ما شاء وهو مطاوع
وسلم له فيما تراه ولم يكن ... على غير مشروع فثم مخادع
بل إن ذا النون المصري أحد مشايخ الصوفية يذهب إلى أبعد من ذلك فيقول: "طاعة المريد لشيخه فوق طاعته لربه".
وتمضي فترة من الصمت يقطعها الدكتور جميل غازي قائلاً: لعل فيما أوضحناه ما يكفي للتدليل على أن الصوفية جناية على الدين والدنيا، وربما يتأكد من ذلك بشكل أكثر وضوحاً لو تعرفنا على أفكارهم في "الحقيقة المحمدية" والديوان الباطني، والعلم اللدني، وصناديق النذور. وحول هذه المعتقدات لسيادته وقفة طويلة وآراء جريئة نلتقي بها في الجولة القادمة.
الجولة الثالثة
ابن عربي يقول: إنه يتلقى علومه رأساً من الله .. !
كيف تفشت وهي حركة مشبوهة ولماذا اختارت أتباعها من العامة؟!
مبالغتهم في تصوير "النبي" منحرفة وأصولها بعيدة عن الإسلام؟
قلدوا النصارى وغالوا في "الحقيقة المحمدية" حتى ضلوا .. !