كان لزيارته لزوجته في المستشفى .. أكبر الأثر في شفائها، وزادت بهجتها حينما عرفت أنه أعادها إلى عصمته .. قال لي ابني الذي كان يشرف على علاجها .. إن عودتها إلى زوجها وزيارته لها كانت العلاج الحقيقي الذي عجل بشفائها .. لأن الفتاة وهي وحيدة أبويها .. حطمتها صدمة وفاة ابنها .. ثم قضت على البقية الباقية من عقلها صدمة طلاقها .. بعد شهر وعشرة أيام تقريباً تقرر خروجها، وكان ينتظرها زوجها ووالدها ووالدتها في سيارة على الباب رحلت بهم إلى الصعيد فوراً.
لم أستطع أن أنزع من نفسي بقايا هذه المأساة، ولم يكن من السهل أن أتغافل عن الخرافة التي تخرب أو تهدم كل يوم بل وكل لحظة عشرات النفوس والبيوت في عشيرتي، وأبناء ديني .. وعلى امتداد الوطن العربي كله .. ووجدتني أسال نفسي لماذا نحن الذين نعيش في الشرق الأوسط .. تمزقنا الخرافة، وتجثم على صدر مجتمعنا الخزعبلات .. فتمسك بنا وتعوقنا عن ممارسة الحضارة ..
مع أن الغرب والمجتمع الأوروبي ليس خالياً من الخرافات، وليس خالياً من الخزعبلات، ومع ذلك فهم يعيشون في حضارة، ويمارسونها .. تدفع بهم ويدفعون بها دائماً إلى الأمام؟!
الواقع أن خزعبلاتهم، وخرافاتهم في مجموعها معادية للروح .. تدفع بهم إلى الانزلاق أكثر في الماديات، وهذا هو ما يتفق وحضارتهم.
أما هنا في الشرق .. فإن خرافاتنا معادية للعقل، وللمادة معاً .. ولهذا كانت خرافاتنا هي المسؤولة عن تدمير حياتنا .. في الحاضر والمستقبل وليس هناك من سبيل لخروجنا من هذا المأزق الاجتماعي، والحضاري سوى تنقية العقيدة مما ألصق بها، وعلق بها من الشوائب التي ليست من الدين في شيء.
فحينما يصبح "التوحيد" أسلوب حياة، وثقافة، وعقيدة .. سوف تختفي من أفقنا وإلى الأبد .. هذه الغيوم .. غيوم الخرافات، والدجل، والشعوذة، والكهانة التي لا تقوى على مواجهة الحق والحقيقة.