كانت الأم تبكي وهي نادمة تعترف بآثامها .. وكيف أنها بإصرارها على علاج ابنتها عند المشايخ، وبالجري والطواف حول الأضرحة، وضياع الوقت جعلت المرض يستفحل، ويهدم كل قدرة لابنتها على مقاومته .. واعترفت بأنها أخطأت في حق زوج ابنتها "إبراهيم الحران" واستفزته بإصرارها على الخطأ، ولكن عذرها أنها كان ضحية لجهلها، ولعشرات السيدات اللاتي كن يؤكدن لها .. أن تجاربهن مع المشايخ، والأضرحة والدجالين .. تجارب ناجحة، والمثل يقول: "اسأل مجرباً ولا تسأل طبيباً".
واستطعنا بفضل الله أن نجد لها مكاناً، وأن نلحقها في نفس اليوم بالدرجة الأولى، وقال لي ابني: إنها في حالة مطمئنة، ولا تدعو إلى اليأس .. كل ما في الأمر .. أن الإهمال جعلها تتفاقم .. وبعد مضي أسبوع واحد من العلاج .. تحسنت السيدة، وقد عولجت بالصدمات الكهربائية .. إلى جانب وسائل علاجية أخرى يعرفها المتخصصون، وخلال ذلك اتصل بي "إبراهيم الحران" فقلت له: إنني أريده في أمر هام، ولابد أن يزورني في البيت .. وحينما جاء شرحت له الأمر .. وقلت له: إن الأطباء يرون في استرداده لزوجته جزءاً من العلاج أيضاً .. ولكن لفت نظري فيه .. أنه بعد قراءته للكتب التي حصلت له عليها من الدكتور جميل غازي في التوحيد .. إنه أصبح إنساناً جديداً .. فالعبارات التي كانت تجري على لسانه من الأقسام تارة بالمصحف وتارة بالأنبياء، وتارة ببعض المشايخ قد اختفت نهائياً .. وعاد يمارس حياته بأسلوب الرجل الذي لا يعبد غير الله، ولا يخشى إلا الله، ولا يرجو سوى الله .. وحتى بعد أن حدثته في أن يعيد زوجته .. أصر على أن يجعل هذه العودة مشروطة .. بأن تقلع أم زوجته عن معتقداتها القديمة، وكذلك والد زوجته .. أما زوجته فقال إنه كفيل بها .. وعقدت بينهم جميعاً مجلساً لم ينقصه إلا الزوجة لأنها كانت بالمستشفى .. وقبلوا شروطه بعد هذا الدرس القاسي.