تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ننتقل إلى الشهادة الثانية وهي كما ذكرت من قبل للدكتور زكي مبارك كتب يقول: أتدري لماذا ذكرت لك هذه الكلمة عن الحروب الصليبية؟ لتعرف أنه بينما كان "بطرس الناسك" يقضي ليلة ونهاره في إعداد الخطب وتحبير الرسائل يحث أهل أوروبا على احتلال أقطار المسلمين، كان الغزالي "حجة الإسلام" غارقاً في خلوته، منكباً على أوراده المبتدعة لا يعرف ما يجب عليه من الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله تعالى.

ومضى فضيلة الشيخ يقرأ من مراجعه المختلفة نصوصاً كثيرة طويلة أثبتنا بعضها وضربنا صفحاً عن بعضها الآخر .. لكننا عدنا نسأله قلنا: هل نفهم من هذا أنك تنفي دور الصوفية في مواجهة الظلم ومجابهة الظالمين مع أننا نقرأ في المأثور والمنشور عنهم الكثير من هذه المواقف التي يحق لنا – إن صحت – أن نعتبرها مشرفة.

أجاب فضيلته في حدة قائلاً: يا أخي أنا حريص في هذا الحوار الصحفي وفيما سبقه أن أكثر من "النقول" حتى لا أتهم بالتحيز. كذلك فإني حريص على أن تكون هذه "النقول" من كتب الصوفية بل ومن كتب أئمتهم وأقطابهم الكبار.

الصوفية ركائز الاستعمار:

يقول "الشعراني": وهذا النقل من كتاب "التصوف الإسلامي 2/ 301 نقلاً عن البحر المرود ص292" – لقد أخذ علينا العهد بأن نأمر إخواننا أن يدوروا مع الزمان وأهله كيفما دار، ولا يزدرون قط من رفعه الله عليهم، ولو كان في أمور الدنيا وولايتها. كل ذلك أدباً مع الله عز وجل الذي رفعهم فإنه لم يرفع أحداً إلا لحكمة هو يعلمها – انتهى – أليس هذا القول من أقوال المجبرة. فأين هم إذن ممن نعى الله عليهم. وقال:

﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ [الأعراف: 28، 29].

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١١٥