وكي لا نتهم بالتجنى على "الغزالي" و"محيي الدين بن عربي" و"ابن الفارض" نعرض شهادتين: إحداهما: "للدكتور عمر فروخ" والثانية "للدكتور زكي مبارك".
كتب الدكتور عمر فروخ يقول: ألا يعجب القارئ إذا علم أن حجة الإسلام أبا حامد الغزالي شهد القدس تسقط في أيدي الفرنج الصليبيين وعاش اثنتي عشرة سنة بعد ذلك، ولم يشر إلى هذا الحدث العظيم، ولو أنه أهاب بسكان العراق وفارس وبلاد الترك لنصرة إخوانهم في الشام لنفر مئات الألوف منهم للجهاد في سبيل الله، ولوفر إذاً على العرب والمسلمين عصوراً مملوءة بالكفاح، وقروناً ذاخرة بالجهل والدمار.
وما غفلة "الغزالي" عن ذلك إلا أنه كان في ذلك الحين قد انقلب صوفياً أو اقتنع على الأقل بأن الصوفية سبيل من سبل الحياة.
وكذلك عاش "عمر بن الفارض" و"محيي الدين بن عربي" في إبان الحروب الصليبية ولم يرد في كتابات أحدهما ذكر لتلك الحروب.
وبينما كان الأفرنج يغيرون على "المنصورة" في مصر سنة 647 هجرية 1259 ميلادية تنادي الصوفيون لقراءة "رسالة القشيري" وأخذوا يتجادلون في كرامات الأولياء [الشعراني 1/ 14].
الاستعمار من عند الله:
ويزعم الصوفية أن لهم كرامات ولكنهم لم يظهروا هذه الكرامات للدفاع عن دينهم وأوطانهم إلا أن الصوفية لا يعدمون ادعاء أو يعللون سكوتهم ورضاهم بما ينزل بقومهم من المصائب بأنها عقاب من الله تعالى للمكذبين من خلقه (كذا).
فإذا كان الله تعالى قد سلط على قوم ظالماً فليس لأحد أن يقاوم إرادة الله تعالى أو أن يتأفف منها.
انتهت الشهادة الأولى وقد نقلناها من كتاب "التصوف في الإسلام" للدكتور عمر فروخ .. ونضيف أنه مما يؤسف له أن "الغزالي" ذكر في كتابه "المنفذ من الضلالط عند بحث طريقة التصوف: إنه كان خلال الحروب الصليبية مشغولاً في خلوته تارة في مغارة دمشق وتارة في صخرة بيت المقدس يغلق بابهما عليه في مدة تزيد على السنتين.