تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن ذلك ما روي عن "داود بن صالح" أنه قال .. قال لي: "أبو سلمة بن عبد الرحمن": يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ [آل عمران: 200] قلت: لا، قال: يا ابن أخي لم يكن في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزو يربط له الخيل ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة، فالرباط لجهاد النفس، والمقيم في الرباط مرابط مجاهد لنفسه [عوارف المعارف 2/ 55].

وقال بعض المتصوفة في قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: 78] أن معناه مجاهدة النفس والهوى وذلك هو حق الجهاد، وهو الجهاد الأكبر على ما روي في الخبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: حين رجع من بعض غزواته: ”رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر“.

وفي الوقت الذي يخطئون فيه في تفسير القرآن الكريم يخطئون أيضاً في الاستشهاد بأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا الحديث الذي استدلوا به لا أصل له عند الثقات من رواة السنة .. يقول العالم المحدث شيخ الإسلام "ابن تيمية": أما الحديث الذي يرويه بعضهم أنه قال في غزوة تبوك رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر فلا أصل له ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله، بل الواضح جداً من القرآن والمتواتر من السنة أن جهاد الكفار من أعظم القربات إلى الله تعالى، وأن الصحابة والتابعين في العصور الزاهرة التي شهد لها الرسول الكريم بالخيرية كانوا يتهافتون على القتال في سبيل الله ليحصلوا على إحدى الحسنيين إما الموت فالجنة، وإما النصر فالعزة والرفعة.

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١١١