تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو – كما يقول ابن الجوزي – من أول تلبيس إبليس عليهم , إذ قالوا: المقصود هو العمل , ونحن نعبد الله ونذكره دائماً و وقد تركنا الدنيا واتجهنا إلى الله . ومن هذا التصور بدأ مصباح العلم يخفت ضوؤه شيئاً فشيئاً و فعرضوا عن العلم الشرعي الذي هو طريق العمل الصحيح كالحديث والفقه والتفسير , فغلب عليهم الجهل وانتشرت البدعة والخرافة بينهم . فعبادات أكثر المتصوفة وخاصة العوام منهم حشوها البدع , وذلك لما أشاعه مشايخهم من مفاهيم مغلوطة عن البدع حسنتها في عقولهم .

ثانياً : التأويل :

وهي مشكلة عامة الفرق , البلاء المشرك بينها , فقد جنحوا إلى تأويل النصوص وتحريفها عن ظاهرها المتبادر إلى معان لا تليق بها حتى يستدلوا بها على مذهبهم وأقوالهم الفاسدة , وقد رأينا من قبل أمثلة من تأويلهم للآيات القرآنية في مبحث ( الشريعة والحقيقة ) وأنهم قد أغروا بالإتيان بمفهوم مخالف للفهم المستقيم ظناً منهم أن تلك هي مرتبة الخواص, والتأويل بهذا المعنى من شيم الباطنية , وخصلة من خصال أهل الكتاب الذي قال الله فيهم : " من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه " (1) .

ثالثاً : الغلو في المشايخ :

تحدثنا عن هذه الظاهرة خلال سردنا لمعتقداتهم في الأقطاب والأوتاد وفي الأولياء والكرامات وانعكاس ذلك على التربية الذليلة التي يراض بها المريدون خضوعاً لذوي العصمة من مشايخهم , ولا شك أن هذه الظاهرة من الصفات المميزة المقبوحة لدى الصوفية , وهي كالتأويل صفة مشتركة بينهم وبين الشيعة , وبينهم وبين النصارى , فالشيعة غالوا في أئمتهم فقالوا بعصمتهم والنصارى غالوا في المسيح عليه السلام فرفعوه إلى مرتبة الألوهية , وهو ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد الله ورسوله " (2) . وقد قال بعض العلماء : " من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود , ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى " والموفق من أنجاه الله من براثن الغلو ومن التشبه بإحدى هاتين الطائفتين .

رابعاً : البعد عن منهج السَّلف :

(1) سور النساء / 46.

(2) أخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية . انظر : مختصر الشمائل للشيخ الألباني / 174, وقال عنه : حديث صحيح .

الصوفية .. نشأتها وتطورها · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية .. نشأتها وتطورهاص ٦٤