الاسماعيلِىُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا قُتَيبَةُ، عن مالكٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ عائشةَ -رضي الله عنها- أرادَت أنْ تَشتَرِىَ جاريَةً فتُعتِقَها، فقالَ أهلُها: نَبيعُكِها على أنَّ ولاءَها لَنا. فذَكَرَت ذَلِكَ عائشَةُ لِرسولِ اللَّهِ -ﷺ- فقالَ: "لا يَمنَعُكِ ذَلِكِ، فإِنَّما الوَلاءُ لمن أعتَقَ" (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ وغَيرِه، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى عن مالكٍ (٢).
أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِىُّ قال: أحسِبُ حَديثَ نافِعٍ أثبَتَها كُلَّها؛ لأنَّه مُسنَدٌ، وأنَّه أشبَهُ، وكأنَّ عائشةَ فى حَديثِ نافِعٍ كانَت شَرَطَت لهم الوَلاءَ فأعلَمَها رسولُ اللَّهِ -ﷺ- أنَّها إنْ أعتَقَت فالوَلاءُ لها، فإِنْ كان هَكَذا فلَيسَ أنَّها شَرَطَت لهم الوَلاءَ بأمرِ النَّبِىِّ -ﷺ-، ولَعَلَّ هِشامًا أو عُروةَ حينَ سَمِعَ أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "لا يَمنَعُكِ ذَلِكِ". رأى أنَّه أمَرَها أنْ تَشتَرِطَ لهم الوَلاءَ، فلَم يَقِفْ مَن حَفِظَه على ما وقَفَ عليه ابنُ عُمَرَ، واللَّهُ أعلمُ (٣).
قال الشيخُ رحمه الله: ولمعنَى حَديثِ ابنِ عُمَرَ شَواهِدُ. مِنها ما:
٢١٧٦١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ إملاءً، أنبأنا موسَى بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا خالِدُ بنُ مَخلَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، حَدَّثَنِى سُهَيلُ بنُ أبى صالِحٍ، عن
(١) تقدم فى (١٠٩٤٧، ١٢٥١٢، ٢١٤٧٥، ٢١٤٩٢).
(٢) البخارى (٢١٦٩، ٢٥٦٢، ٦٧٥٧)، ومسلم (١٥٠٤/ ٥).
(٣) المصنف فى المعرفة (٦١٢٢)، والأم ٨/ ٧٤.