الوَلاءُ لمن أعتَقَ". ثُمَّ خَطَبَ النّاسَ فقالَ: "ما بالُ أقوامٍ يَشتَرِطونَ شُروطًا لَيسَت فى كِتابِ اللَّهِ؟ فمَنِ اشَتَرَطَ شَرطًا ليَسَ فى كِتابِ اللَّهِ فلَيسَ له وإِن اشَتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ" (١).
٢١٧٥٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِىُّ قال: حَديثُ يَحيَى عن عَمرَةَ عن عائشةَ -رضي الله عنها- أثبَتُ مِن حَديثِ هِشامٍ، وأحسِبُه غَلِطَ فى قَولِه: "واشتَرِطِى لَهم الوَلاءَ". وأحسِبُ حَديثَ عَمرَةَ أنَّ عائشةَ كانَت شَرَطَت ذَلِكَ لهم بغَيرِ أمرِ النَّبِىِّ -ﷺ- وهِىَ تُرَى ذَلِكَ يَجوزُ، فأعلَمَها رسولُ اللَّهِ -ﷺ- أنَّها إنْ أعتَقَتْها فالوَلاءُ لها وقالَ: لا يَمنَعُكِ عَنها ما تَقَدَّمَ مِن شَرطِكِ. ولا أُرَى أمَرَها تَشتَرِطُ لهم ما لا يَجوزُ (٢).
قال الشيخُ رحمه الله: حَديثُ عَمرَةَ عن عائشةَ حَديثٌ ثابِتٌ؛ فقَد رَواه جَماعَةٌ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ مَوصولًا:
٢١٧٥٦ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أنبأنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الشَّيبانِىُّ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أنبأنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أنبأنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن عَمرَةَ، عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالَت: جاءَت بَريرَةُ إلَى عائشةَ -رضي الله عنها- تَستَعينُها فى كِتابَتِها، فقالَت لها: إنْ شاءَ مَواليكِ
(١) المصنف فى المعرفة (٦١١٩)، والشافعى فى السنن المأثورة (٥٩٨). وأخرجه البخارى (٤٥٦، ٢٧٣٥)، والنسائى فى الكبرى (٥٠١٨) من طريق سفيان به.
(٢) المصنف فى المعرفة (٦١٢٠).