جاء في تفسير الآلوسي بصدد الآية الكريمة : (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، قال الآلوسي رحمه الله تعالى : (( والمعنى : جعل لكم هذه الأشياء آلات تحصلون بها العلم والمعرفة بأن تحسوا بمشاعركم جزئيات الأشياء وتدركوها بأفئدتكم ـ أي بعقولكم ـ وتنتبهوا لما بينها من المشاركات والمباينات بتكرير الإحساس فيحصل لكم علوم بديهية تتمكنون بالنظر فيها من تحصيل العلوم الكسبية ))(1) . والقرآن الكريم أمر بالنظر والتفكير فيما خلق الله في السموات والأرض ليزداد الناس يقيناً بأن الله هو الخالق العظيم ، وليعلموا أن ما خلقه الله كان بدقة ونظام ، وأن كل ما فيه يجري بأمر الله ، أي وفق ما وضعه له من نظام . فمن هذه الآيات الداعية إلى النظر في الكون والتأمل بما فيه للوقوف على أسراره وكيفية جريانه ، قوله تعالى : (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)(2) ، فالأصل في معرفة هذا القانون العام في وجهه الأول هو النظر والمشاهدة والتأمل والاستقراء والتجارب . ومع هذا يوجد في القرآن الكريم إشارات لحقائق علمية يشملها هذا القانون العام ـ في وجهه الأول ـ أو إنها بعض تطبيقاته ذكرها الله تعالى في معرض بيان عظيم قدرته وعموم مشيئته وإرادته وتنظيمه لأمور مخلوقاته من ذلك كيفية تكوين المطر وإنزاله وكيفية تلقيح النبات بالرياح كقوله تعالى : (وأرسلنا الرياح لواقح) ومثل الإشارة إلى قلة الضغط الجوي كلما ارتفع الإنسان في أعالي الجو ، وهذا يفهم من تشبيه حال الضال وتضيُّق صدره بحال من يصعّد في السماء في قوله تعالى : (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنَّما يصَّعَّد في السماء) .
(1) ـ روح المعاني (( تفسير الآلوسي )) ج14 ، ص 201 .
(2) ـ سورة يونس ، الآية 101 .