قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)(1) .
فالاختلاف والتنازع مدعاة للفشل ، وهو الخيبة والنكول عن إمضاء الأمر ومن أكبر أسباب الضعف والجبن ، ولذلك فسروا قوله تعالى : (فَتَفْشَلُوا) أي فتجبنوا عن عدوكم وتضعفوا عن قتالهم (وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) أي تذهب قوتكم ودولتكم ، فقد شبهت الدولة في نفاذ أمرها بالريح وهبوبها(2) .
79 ـ ثانياً : الغرور والرياء :
ومن معوقات النصر الغرور والخروج للقتال على وجه البطر والفخر والرياء . والله تعالى لا يعطي نصره إلا لمن خرج ابتغاء مرضاته ونصرة دينه ولهذا نهى الله تعالى عن مثل هذا الخروج ، فقال تعالى : (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ)(3) ، ومعنى (بَطَراً) أي فخراً وأشراً (وَرِئَاء النَّاسِ)أي خرجوا ليثني عليهم الناس أي يمدحونهم بالشجاعة والسماحة . والمقصود نهي المؤمنين أن يكونوا أمثال أولئك في البطر والرياء ، وأمرهم أن يكونوا أهل تقوى وإخلاص(4) .
80 ـ وما النصر إلا من عند الله :
(1) ـ سورة الانفال ، الآية 45 .
(2) ـ تفسير الآلوسي ، ج10 ، ص 14 ، تفسير المنار ، ج10 ، ص 25 ، وسنتكلم بشيء من التفصيل عن الاختلاف فيما بعد عند كلامنا عن سنة الله في الاختلاف والمختلفين ، كما نتكلم عن مخالفة القائد والامير عند كلامنا عن سنة الله في الاختلاف .
(3) ـ سورة الانفال ، الآية 47 .
(4) ـ تفسير الآلوسي ، ج10 ، ص 14 .