تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشبع أو الغداء يكون أو يحصل بأكل الخبز ونحوه لا عند الأكل ، والولد يخلقه الله في بطن أمه بإلقاء ماء الرجل في رحم امرأته لا أنه يخلقه عند هذا الإلقاء ، والنبات يكون بالبذر لا عند البذر . وإنما صارت المسببات ناتجة عن أسبابها لما أودعه الله في هذه الأسباب من معانٍ وقوى تستوجب هذه المسببات ، وسواء في هذه الأسباب المادية والمعنوية والمسببات عنهما ، كالإحراق الناتج عن النار ، فالنار سبب والإحراق مسبب عنها . وهذا في الأسباب المادية ومسبباتها ، وكذلك جعل الله تعالى الأشياء المعنوية أسباباً لنتائج معينة هي مسببات عنها ، فجعل الإيمان والأعمال الصالحة سبباً لرضوان الله وسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة . وجعل الاستغفار سبباً لمغفرة الله ورحمته ، وجعل الاختلاف المذموم والظلم من أسباب هلاك الأمم وهكذا ..

25 ـ الرد على من لا يعتبر الأسباب :

وقد ردّ ابن تيمية على من لم يعتبر الأسباب وينكر أن تكون مسبباتها ناتجة عنها ، فقال رحمه الله تعالى : (( ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل وهو طعن في الشرع أيضاً ، فالله تعالى يقول : (وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها) ، وقال تعالى : (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبيل السلام) ، وأمثال ذلك ، فمن قال يفعل الله تعالى عندها ، أي عند هذه الأسباب ، لا بها ، فقد خالف لفظ القرآن ، مع أن الحسّ والعقل يشهدان أنها أسباب ، ويعلم الفرق بين الجبهة والعين في اختصاص أحدهما بقوة ليس في الآخر ، ويعلم الفرق بين الخبز والحصى في أن أحدهما يحصل به الغذاء دون الآخر ))(1) .

25 ـ مكرر ـ اعتراض ودفعه :

(1) ـ مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج8 ، ص 175 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٥