العمل : كل فعل يكون من الحيوان بقصد فهو أخص من الفعل لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصد . وقد ينسب إلى الجمادات ، والعمل قلما ينسب إلى ذلك . ولم يستعمل (العمل) في الحيوانات إلا في قولهم : البقر العوامل . والعمل يستعمل في الأعمال الصالحة والسيئة ، قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ، وقال تعالى : (وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا..)(1) .
291 ـ من ثمرة التقوى الفرقان للمتقين :
قال تعالى : (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)(2) . كلمة (الفرقان) في الآية كلمة جامعة مطلقة مثل كلمة (التقوى) . فالتقوى إذا شبهناه بالشجرة المثمرة ، فالفرقان هو الثمرة .
(والفرقان) في أصل اللغة يعني الفصل بين الشيئين أو الأشياء . ومعنى الآية : إن تتقوا الله في كل ما يجب أن يتقى بمقتضى دينه وشرعه وبمقتضى سنته في نظام خلقه يجعل لكم بمقتضى هذه التقوى وبسببها ملكة من العلم وهداية ونوراً في قلوبكم تفرقون به بين الحق والباطل ، ونصراً يفرق بين المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين ومخرجاً من الشبهات ونجاة من الشدائد في الدنيا ومن العذاب في الآخرة(3) .
292 ، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً :
(1) ـ مفردات الراغب ، ص 348 ، والآية الاولى من سورة مريم ورقمها 96 ، والثانية في الأعراف ورقمها 153 .
(2) ـ سورة الأنفال ، الآية 29 .
(3) ـ زمخشري ، ج2 ، ص 214 ، ابن كثير ، ج2 ، ص 300 ، الآلوسي ، ج9 ، ص 196 ، قرطبي ، ج7 ، ص 396 ، رازي ، ج15 ، ص 153 .