تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعنصر الثالث من عناصر الموقف الصحيح من المصائب في حق الفرد المسلم والجماعة المسلمة ، هو تحصين النفس ضد المصائب كما يحصن الإنسان نفسه ضد الأمراض ، وذلك بأن يأخذ بسبل الوقاية الصحيحة التي تمنع وقوع هذه المصائب فيلتزم كل منهما بما أوجبه الشرع وعدم عصيانه ، وبهذا الالتزام الصارم الدقيق الدائم تندفع عنهما الكوارث والنكبات والمصائب حسب سنته تعالى . وقد دلّ على ما قلناه قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ) ، وقد ذكرنا تفسير هذه الآية من قبل وبينا أن الذنوب تضعف مقاومة المسلم للشيطان فيتسلل إليه ويجره إلى المعصية(1) .

286 ـ رابعاً : التزام بالصبر ومدافعة للمصائب :

الصبر ضروري للمسلم وللجماعة المسلمة ، ومن الأسباب المهمة التي لا غنى عنها لبلوغ الغاية وتحقيق الغلبة والنصر على العقبات والأعداء . وكذلك هو ـ أي الصبر ـ من الأمور الضرورية للفرد والجماعة عند حلول المصائب بهما حتى يمكن تجاوزها وآثارها . ومما يعين على الصبر تذكر ما ورد في الشرع من أمر بالصبر وثواب عليه وحسن عاقبته في الدنيا والآخرة والبشارة للصابرين الذين يعلمون أنهم عبيد لله فهو سيدهم ومالكهم ، والمالك يتصرف بملكه كما يشاء وأنهم راجعون إليه فيجازيهم على صبرهم أحسن الجزاء قال تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)(2) .

(1) ـ انظر الفقرة 278 .

(2) ـ سورة البقرة ، الآيات 155 ـ 157 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٢٣