تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثاني يبين سنة عامة لله تعالى ، فوعده تعالى قائم بإلقاء الرعب في قلوب الكفرة كلما التقوا مع أهل الإيمان . ولكن يجب أن توجد حقيقة الإيمان في قلوب المؤمنين حتى يتحقق لهم هذا الوعد من الله تعالى بإلقاء الرعب في قلوب الكفار عند اللقاء بهم(1) . فالذين خوطبوا بهذه الآية ووعدهم الله بهذا الوعد هم المؤمنون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ذكر الله لنا أوصافهم في القرآن الكريم من صدق الإيمان ومحبة الله ورسوله وإيثار هذه المحبة على ما سواه ، وبذلهم المال والنفس في سبيل الله وهجر الوطن والأهل والمال نصرة لدين الله وانقيادهم الكامل الشامل لشرع الله إلى غير ذلك من الصفات(2) ، فسنة الله في إلقاء الرعب في قلوب الكفار من المؤمنين في القتال وفي كل لقاء إنما هو للمؤمنين حقيقة الذين قامت فيهم معاني الإيمان وأوصافه وظهرت آثاره في أقوالهم وأعمالهم .

276 ـ الذنوب تهلك أصحابها :

قال تعالى : (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ)(3) .

(1) ـ في ظلال القرآن ، م2 ، ج5 ، ص 101 .

(2) ـ تفسير المنار ، ج4 ، ص 179 ـ 180 .

(3) ـ سورة الأنعام ، الآية 6 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢١٦