وعلى الجماعة المسلمة أن لا تتوسع في الأخذ بالاستثناء عن طريق القياس لأن الاستثناء لا يتوسع فيه . وأن لا تتسرع في الأخذ به بل عليها أولاً أن تتأكد أن لا سيل لها إلا الأخذ بهذا الاستثناء ، وأن مصلحته أكبر من مفسدته لأنه يدفع عنها ضرراً أكبر من مصلحة تركه ، وهذه مسألة تقديرية متروكة للجماعة ، ومع تقوى الله وإخلاص النية توفَّق الجماعة إن شاء الله تعالى إلى الصواب ، وقد قال تعالى : (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) وإذا انبهم عليها الأمر ولم تعد تعرف أيهما الأصلح لها الأخذ بالستثناء أو تركه فعليها أن تأخذ بدعاء الاستخارة وصلاتها وتسأل الله أن يعرفها بالصواب في الأخذ بالاستثناء أو في تركه .
153 ـ جزاء الركون إلى الذين ظلموا :
ويلحق الجماعة المسلمة بركونها إلى الذين ظلموا الجزاء المذكور في قوله تعالى : (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ)(1) ، أي إذا ركنتم إلى الذين ظلموا فهذه هي عاقبة الركون إليهم : وهي (فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) أي فتصيبكم النار التي هي جالظالمين ، وجزاء من يركن إليهم لأن الركون إلى الظلم وأهله ظلم ، (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء) أي ليس لكم من أولياء يخلصونكم من عذاب الله (ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) بسبب من الأسباب ، ولا تنصرون بنصر الله وتأييده لأن الذين يركنون إلى الظالمين يكونون منهم ، والله تعالى لا ينصر الظالمين كما قال تعالى : (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)(2) .
154 ـ على الجماعة المسلمة أن تبصر الأمة بتقصيرها وواجبها :
(1) ـ سورة هود ، الآية 113 .
(2) ـ سورة آل عمران ، من الآية 192 .