وأنَّ اجتهاد محمد - ﷺ - إنْ وافق حُكم الله فهو حُكم الله على لسان نبيه - ﷺ -، وإنْ لم يوافق حُكم الله عدله إلى حكمه - جَلَّ شَأْنُهُ -. وإذن تصبح الأحكام الدينية التي حكم بها محمد - ﷺ - أحكام الله في النهاية. وقبل لقائه الرفيق الأعلى - ﷺ -.
اللفظ والمراد منه:
نعم قد يكون النص الشرعي عامًا مرادًا به الخصوص، وهناك قرائن حال، وقرائن ألفاظ تمنع من العموم وتحدِّدُ المراد من المخصوص:
ففي تخصيص عموم الأمكنة مثلًا قوله - ﷺ -: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرَضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (١) خصَّصَ هذا العموم بغير الأماكن النجسة.
وفي تخصيص عموم الأزمنة ما صحَّ في " البخاري " أنَّ النبي - ﷺ - في عام قحط وجدب قال لأصحابه: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلاَ يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» فأكل الصحابة وتصدَّقُوا بأضحيتهم قبل ثالث ليلة، وفي العام القابل - وكان عام رخاء - قهم الصحابة أنَّ الطلب السابق كان خاصًا بزمن، فسألوا رسول الله - ﷺ -: نفعل بأضحيتنا كما فعلنا العام الماضي؟ وكان ما توقَّعُوا. قال - ﷺ -: «كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهِ».
وفي تخصيص الأفراد قال - ﷺ -: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» (٢)، ولم يكن المقصود بالأحد عموم
(١) رواه البخاري.
(٢) رواه البخاري بمعناه.