مَا يَسَّرَ اللهُ عليه لم يجعله غناه قاسي القلب، مُتَحَجِّرَ الفُؤَادِ، بل كان عَلَمًا من أعلام الجود والكرم.
قَالَ الطُّفَاوِيُّ: «نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِالمَدِينَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمْ أَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا أَشَدَّ تَشْمِيرًا، وَلاَ أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ». (١).
٥ - وِلاَيَتُهُ عَلَى البَحْرَيْنِ:
كان رسول الله - ﷺ -، قد أرسل أبا هريرة مع العلاء الحضرمي إلى البحرين، لينشر الإسلام وَيُفَقِّهَ المسلمين ويُعَلِّمَهُمْ أمور دينهم، فَحَدَّثَ عن رسول الله - ﷺ - وأفتى الناس.
وفي عهد عمر - رضي الله عنه - استعمله على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: «اسْتَأْثَرْتَ بِهَذِهِ الأَمْوَالِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَعَدُوَّ كِتَابِهِ؟».
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «فَقُلْتُ: لَسْتُ بِعَدُوَّ اللَّهِ، وَلاَ عَدُوَّ كِتَابِهِ، وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمَا». قَالَ: «فَمِنْ أَيْنَ هِيَ لَكَ؟». قُلْتُ: «خَيْلٌ نَتَجَتْ، وَغُلَّةُ رَقِيقٍ لِي، وَأُعْطِيَةٌ تَتَابَعَتْ عَلَيَّ». فَنَظَرُوا، فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ (٢).
وفي رواية عن أبي هريرة: «خَيْلٌ لِي تَنَاتَجَتْ، وَسِهَامٌ لِيَ اجْتَمَعَتْ. فَأَخَذَ
(١) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٢٨ جـ ٢، و" تاريخ الإسلام ": ص ٣٣٦ جـ ٢، وانظر طائفة من أخبار كرمه في " تاريخ الإسلام ": ص ٣٣٧ جـ ٢، و" حلية الأولياء ": ص ٣٨٣ جـ ١، و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٢٣ و٤٣٨ و٤٤٢ جـ ٢، و" طبقات ابن سعد ": ص ٦٣ قسم ٢ جـ ٤، و" البداية والنهاية ": ص ١٠٤ و١١٤ جـ ٨.
(٢) انظر " تاريخ الإسلام ": ص ٣٣٨، جـ ٢، و" البداية والنهاية ": ص ١١١ و١١٣، جـ ٨، و" عيون الأخبار ": ص ٥٣، جـ ١. و" حلية الأولياء ": ص ٣٨٠، جـ ١.