تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيُطْعِمَنِي» (١) ثم يقول: «وَكُنْتُ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُفَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا بُرْدَةٌ، أَوْ كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوهَا فِي أَعْنَاقِهِمْ» (٢).

وقال إمام التابعين سعيد بن المسيب (١٥ - ٩٤ هـ): رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَطُوفُ بِالسُّوقِ ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ فَيَقُولُ: «هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟» فَإِنْ قَالُوا: لاَ، قَالَ: «فَإِنِّي صَائِمٌ» (٣)، وكان قنوعًا راضيًا بنعم الله، فإذا ما أصبح لديه خمس عشرة تمرة أفطر على خمس، وتسحر بخمس، وأبقى خمسًا لفطره (٤). وكان كثير الشكر لله، كثير الحمد والتكبير والتسبيح على ما آتاه الله من فضل وخير (٥).

٤ - كَرَمُهُ:

كان أبو هريرة عفيف النفس مع فقره، فياض اليد، مبسوط الكف، جَوَادًا، يحب الخير، ويكرم ضيوفه، لا يبخل بما في يديه، وإنْ كان قليلًا، فلم يحمله فقره على الشح، ولم يجعله دنيء النفس، يَتَكَفَّفُ الناس ... بل آثر أنْ يأكل الجوع بطنه من أنْ يأكل هو فتات الموائد، وفضلات الطعام.

وكان في عسره كله ضيف الإسلام وضيف رسول الله وصحبه، حتى إذا

(١) " حلية الأولياء ": ص ٣٧٦ و٣٧٩ جـ ١.

(٢) " حلية الأولياء ": ص ٣٧٧ جـ ١، وانظر نتفًا من أخباره في " طبقات ابن سعد ": ص ٥٣ و٥٥ قسم ٢ جـ ٤، و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٢٧ جـ ٢، و" حلية الأولياء ": ص ٣٧٨ جـ ١، و" البداية والنهاية ": ص ١١١ جـ ٨.

(٣) " حلية الأولياء ": ص ٣٨١ جـ ١.

(٤) انظر المرجع السابق ": ص ٣٨٤ جـ ١، و" البداية والنهاية ": ص ١١٢ جـ ٨.

(٥) انظر بعض أخباره في هذا الصدد في " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٩ و٤٤٠ جـ ٧، وفي " طبقات ابن سعد ": ص ٥٣ قسم ٢ جـ ٤، و" تاريخ الإسلام ": ص ٣٣٥ جـ ٢، و" الإصابة ": ص ٧٠٦ جـ ٧.

السنة قبل التدوين · الصفحة ٤١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السنة قبل التدوينص ٤١٤