تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله عز وجل لا يحتاج إلى قَسَمٍ ، ومن أصدق من الله قيلاً ، ولكنه عزَّ وجلَّ يريد أن يلفت أنظارنا إلى عظمة هذه الحقيقة وشرف هذه القضية فيقسم عليها هذه الأقسام المتوالية بهذه الكثرة وعلى هذا النسق يقول: قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ، وكيف يفلح من زكاها ، وهو يسعد في الدنيا والآخرة .

يعني من زكى نفسه يعيش في روضة من رياض الجنة يأنس بالله ، ويسعد بالله ويستغنى بالله عز وجل ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " وجعلت قرة عيني في الصلاة " (1) .

وكان يواصل وينهى عن الوصال ، فيقولون: إنك تواصل ، فيقول: " إني لست كهيئتكم ، إني أبيت لي مطعمٌ يطعمني ، وساق يسقيني " (2) ، فكان يفيض على قلبه من المعاني ، والأحوال الإيمانية ، ومن حلاوة الإيمان ما يغنيه عن الطعام ، والشراب كما قال بعضهم:

لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام وتلهيها عن الزاد .

فالإنسان: إذا كان في حالة إيمانية مرتفعة يأنس بالله عز وجل ويسعد بالله عز وجل ، فإنه لا يحتاج مع ذلك إلى كثير من الطعام والشراب ، بل يستغنى بما يَرِدُ على قلبه ، لذلك المؤمن يأكل في مَعِىٍّ واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء .

فالمؤمن عنده من الإيمان ، ومن الأحوال الإيمانية ما يغنيه عن كثير من الطعام والشراب .

فالحاصل: أن صلاح العباد في تزكية نفوسهم ، وخيبتهم وخسارتهم في تدسية نفوسهم ، وأول التزكية عند أهل المنهج الصحيح ، أي: عند السلفيين أو أهل السنة والجماعة هو التزكية بالتوحيد ، لأن أعظم النجاسات هي نجاسة الشرك قال عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (28) سورة التوبة .

(1) ... رواه النسائي (7/61) عشرة النساء ، وأحمد (3/285،199،128) ، والحاكم (2/160) النكاح وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، وصححه الألباني .

(2) ... رواه البخاري (4/202) الصوم ، ومسلم (7/212) الصيام ، ومالك في الموطأ (1/300) الصيام .

السلفية قواعد وأصول · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السلفية قواعد وأصولص ٢٥