تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القضية الثالثة أو الأصل الثالث من الأصول العلمية للدعوة السلفية وهو التزكية:

والتزكية: يقصد بها التنمية والتطهر ، يقولون زكا الزرع ، أي نما ، وصلح وبلغ كماله .

فالتزكية من المهمات التي بعث بها نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (2) سورة الجمعة .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلب التزكية لنفسه ويقول: " اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكها ، أنت وليها ومولاها " (1) .

وتمنن الله عزَّ وجلَّ على المسلمين بمثل هذه الزكاة وقال عز وجل: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء﴾ (21) سورة النور .

وأقسم الله عز وجل في كتابه أحد عشر قسماً متوالياً ، وليس في القرآن كله من أوله إلى آخره أقسام متوالية بمثل هذا العدد ، وهذه الكثرة على أن صلاح العباد منوط بتزكية نفوسهم ، وعلى أن خيبتهم منوطة بتدسية نفوسهم قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (1-10) الشمس .

(1) ... رواه مسلم (17/41) الذكر بزيادة في أوله وآخره ، وأحمد (4/371) و (6/209) بلفظ: (( اللهم أعط )) .

السلفية قواعد وأصول · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السلفية قواعد وأصولص ٢٤