تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في كتابه في الصلاة (١): حدثنا إسحاق حدثنا النَّضر عن الأشعث عن الحسن قال: "إذا ترك الرجل صلاةً واحدةً متعمِّدًا فإنَّه لا يقضيها".

قال محمد (٢): "وقول الحسن هذا يحتمل معنيين:

أحدهما: أنَّه كان يكفِّره بترك الصَّلاة متعمِّدًا؛ فلذلك لم يَرَ عليه القضاء؛ لأنَّ الكافر لا يُؤْمَر بقضاء ما ترك من الفرائض في كُفْره.

والثَّاني: أنَّه لم يكفِّره بتركها، فإنَّه ذهب إلى أنَّ الله عز وجل إنَّما فرض أنْ يأتي بالصلاة في وقتٍ معلومٍ، فإذا تركها حتى يذهب وقتها فقد لزمته المعصية؛ لتركه الفرض في الوقت المأمور (٣) بإتيانه فيه. فإذا أتى به بعد ذلك فإنَّما أتى به في وقتٍ لم يُؤْمَر بإتيانه فيه، فلا ينفعه أنْ يأتي بغير المأمور به عن المأمور به. وهذا قولٌ غير مستنكرٍ في النَّظر، لولا أنَّ العلماء قد أجمعت على خلافه.

قال: ومن ذهب إلى هذا قال في النَّاسي للصَّلاة حتى يذهب وقتها، وفي النَّائم أيضًا: لو لم يأت الخبر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "من نام عن

(١) تعظيم قدر الصلاة (١٠٧٨).

(٢) تعظيم قدر الصلاة (٢/ ١٠٠٠ - ١٠٠١).

(٣) في النسخ كلها زيادة: "به" هنا، والصواب حذفها.

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلمص ١٧٥