أمام واقع مرير كهذا صار الكثير من الناس يشك في سلوك السيستاني ويفسر صمته وعدم تحريمه قتل العراقيين أو على الأقل إدانته او شجبه , أو إعلان تعازيه للضحايا , على أنه راضي عنه وبدوافع عنصرية كتلك الدوافع التي جعلته يصرف الأموال الشرعية على أبناء قومه ( الإيرانيون ) ويبني لهم العشرات من المجمعات السكنية ومدينة كبرى تحمل اسمه الشخصي و مستشفيات ومستوصفات طبية و مؤسسات ثقافية ومكتبات, دون أن يبنى مشتمل واحد لعراقي مسكين أو يعطيه حقه من مال الله , أو يضع حجراً واحداً في بناء ما في العراق, أو يتكرم على العراقيين بفتوى مجانية لا تكلف سوى سطرين وختم تحرم على أعداءهم قتلهم , وقد استمر على ذلك النهج عشرات السنين دونما خوف من الله أو وازع من ضمير .
من المؤسف حقاً ان يصبح حال المرجعية التي قدمت خيرة فقهاءها وعبقريتها شهداء في سبيل الله ومن أجل الإسلام بهذه الصورة المزرية .. فإذا كانت مواقف هؤلاء من قضايا المسلمين كما في صلاتهم ( على الأحوط وجوباً ), فإن الاستهتار بدماء المسلمين والسكوت على الظلم من أكبر المحرمات الشرعية , وهذا حكم مؤكد بلا احتياط يقره الجميع.
ومن خلال هذه المواقف – وغيرها كثير لن نذكرها للاختصار– يظهر لنا أن شخصية هذا البحث ( السيستاني), ليس محتاطاً في صلاته وأحكام الدين فحسب , بل في جميع مواقفه مما يجري في الواقع أيضاً, بل لو لم يكن محتاطاً ( متردداً) في حياته وسلوكه لما انعكس ذلك على ابحاثه الفقهية وصلاته ودينه الذي يقدمه للآخرين , والدليل على ذلك إنه لم يصدر منه موقفاً واضحاً وصريحاً بحق الكثير من القضايا التي تحدث للمسلمين ومقدساتهم طوال حياته الفقهية.